من كتاب الوسائط الروحية.. التامل ... البابا شنودة الثالث



من كتاب الوسائط الروحية.. التامل ... البابا شنودة الثالث

التامل


ما معنى التأمل؟ يتأمل إنسان شيئًا يعني أنه يمعن النظر فيه، يدقق، يفحص، يحلله، يرى ما أعماقه.


التأمل إذن هو الدخول إلى العمق، سواء في عمل الفكر، أو عمل الروح.
هو الوصول إلى لون من المعرفة، فوق المعرفة العادية بكثير، معرفة فوق الحس، معرفة جديدة عليك، ومُبهِجة لروحك. تجد فيها غذاء ومتعة روحية.
أو التأمل هو تفتُّح العقل والقلب والروح لاستقبال المعرفة الإلهية من فوق، أو من داخل الإنسان، من روح الله الساكن فيه..

والتأمل يناسبه السكون والهدوء، والبُعد عن الضوضاء التي تُشغِل الحواس، وبالتالي تشغل القلب وتبعده عن عمل الروح فيه. ويزداد التأمل عمقًا، كلما تتحرَّر الحواس من الشغب الخارجي، ويتحرر الإنسان من سيطرة فكره الخاص، لكي يستقبل ما تعطيه الروح. ويساعد على التأمل: الرغبة في الفهم، والتركيز في الإلهيات..
وللتأمل مجالات كثيرة..

فهناك تأمل في الكتاب المقدس، أو في الصلاة والتراتيل والألحان. أو التأمل في الخليقة والطبيعة، أو في السماء والملائكة. وفي الموت والدينونة وما بعدها. وهناك تأمل في الأحداث، وفي سير القديسين، وفي الفضيلة عمومًا وتفصيلًا، وفي وصايا الله. ونوع آخر وأسمى هو التأمل في صفات الله الجميلة.. ومنها التأمل في المطلق، وفي الحق، وفي الخير.. على أن موضوعات هذا التأمل قد تكون أكثر من أن نحصيها، بحيث يتأمل الإنسان الروحي في كل شيء، حتى الماديات: يحاول أن يستخرج منها روحيّات تفيده..

قاموس الكتاب المقدس ... دائرة المعارف الكتابية المسيحية ... شرح كلمة +++ سفر رؤيا يوحنا


 قاموس الكتاب المقدس ... دائرة المعارف الكتابية المسيحية
شرح كلمة +++ سفر رؤيا يوحنا

 اللغة الإنجليزية: Book of Revelation

 (وتسمى إعلانًا رؤ 1: 1) هي السفر الأخير من العهد الجديد. ويتضمن هذا السفر, حسب تعبير كاتبه, "إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه إياه الله ليرى عبيده ما لابد أن يكون عن قريب". وقد أرسل المسيح هذا الإعلان لعبده يوحنا بيد ملاكه لينقله هو بدوره إلى الكنيسة ويشهد بكل ما رآه (رؤ 1: 1 و2).

وقد وجّه الحديث إلى سبع كنائس في آسيا (رؤ 1: 4 و11). وإذ يشير العدد 7 في الكتاب المقدس إلى الكمال, فلعل القصد من ذلك أن السفر يوجه إلى كل الكنيسة. أما الغاية الرئيسية من السفر فهي تعزية الكنيسة وتحذيرها وسط صراع العالم وإعدادها لمجيء الرب الثاني (ص 1: 7 و8 و22: 7 و10 و17 و20).

ولدى التأمل في السفر يتضح أنه بعد المقدمة (ص 1: 1-3) والتحية (ص 1: 4 - 8) ينقسم إلى سبعة أقسام رئيسية تنتهي في ص 22: 7 يعقبها الخاتمة (22: 8 - 21). وكل من هذه الأقسام يشمل رؤيا مستقلة أو سلسلة رؤى, وينقسم إلى سبعة أقسام فرعية.

أما السبعة أقسام فهي كما يلي:

 (1) رؤيا المسيح الممجد وسط كنيسته، ويتبعها سبع رسائل إلى السبع كنائس التي في آسيا (رؤ 1: 9-3: 22). والغاية هنا لتعليم الكنيسة في حالتها الحاضرة وتحذيرها وتشجيعها.

(2) رؤيا الله يسيطر على مصير المسكونة مسبحًا من كل الخليقة، ورؤيا حمل الله بيده السفر المختوم بسبعة ختوم والمتضمن الأوامر الإلهية (ص 4 و5)، ويتبع ذلك فتح الختوم في سبع رؤى تعلن قصد الله من خروج المسيح ليغلب إلى يوم الدينونة العظيمة (ص 6-8: 1). وبين الختم السادس والختم السابع نجد رؤيا تبين سلامة شعب الله وسط الضيقة العظيمة التي تحل بالعالم (ص 7).

(3) رؤيا السبعة ملائكة الذين أعطوا سبعة أبواق (ص 8: 2 - 11: 19) وتبدأ برؤيا ملاك يقدم لله صلوات القديسين (ص 8: 2 - 6) ويتبع كل بوق رؤيا خراب يحل بالعالم الشرير, وينتهي الكل بالدينونة الأخيرة. وبين البوق السادس والبوق السابع تتوسط رؤيا أخرى أيضًا تعلن حفظ الكنيسة الشاهدة (ص 10: 1 - 11: 14).

 (4) رؤيا الكنيسة ترمز إليها بامرأة تلد المسيح ويشهر عليها التنين (أي الشيطان) حربًا (ص 12) ويتبع ذلك رؤى الوحشين اللذين سيستخدمهما الشيطان لمعاونته (ص 13), ورؤيا الكنيسة المجاهدة (ص 14: 1-5) ورؤيا الخطوات المضطهدة لنصرة المسيح (الأعداد 6-20).

(5) رؤيا الجامات المحتوية الضربات الأخيرة (ص 15 و16) وتمثل الرؤيا الأولى نصرة القديسين, أما السبعة الجامات فتمثل ضربات الله السبع على العالم الشرير (ص 16).
(6) رؤيا المدينة الزانية, أي بابل (ص 17) ويتبعها نصرة المسيح عليها وعلى أعدائه المتحالفين معها, وتختم أيضًا بالدينونة الأخيرة (ص 18 و19 و20).

(7) رؤيا الكنيسة المثالية عروس المسيح, أو أورشليم الجديدة (ص 21: 1-8) ويتبعها وصف لأمجادها (ص 21: 9 - 22: 7).

والواضح من السفر أن كاتبه اسمه يوحنا (ص 1: 1 و4 و9 و22: 8). وبالرغم مما زعمه بعض الكتاب الأوائل أنه ليس هو يوحنا الإنجيلي إلا أن الكنيسة تكاد تجمع بأنه هو, مستندة في هذا إلى أدلة خارجية وداخلية سيما إلى شهادات يوستينوس الشهيد وبابياس اللذين عاشا في بداية القرن الثاني وإيرينيوس وترتوليانس وإكليمندس الإسكندري وأوريجانوس.

وقد كتب السفر في جزيرة بطمس إحدى جزر بحر اليونان, وهي تبعد نحو 24 ميلًا عن شاطيء آسيا الصغرى, وكان ذلك نحو سنة 95 م. قرب نهاية حكم دومتيانس الذي نفى عددًا من المسيحيين إلى أقاليم بعيدة.

باقة مختارة من اجمل اقوال الاباء القديسين جزء رقم 12



مجموعة مختارة من اقوال الاباء جزء رقم 12

كل واحد ميراثه فيه، وغذاؤه داخله +++ الشيخ الروحاني

كما أن النار لا تثبت في الماء هكذا معرفة الله لا تثبت في القلب المشتبك بشهوات العالم .ليس من رذل العالم بالكمال إلا ذاك الذي تتقد فيه نارك دائمًا يا رب ++ القديس يوحنا سابا

إن كان الإنسان بحبه لذاته يصير مفقودًا، فبالتأكيد بإنكاره ذاته يوجد...! لينسحب الإنسان من ذاته لا لأمور زمنية وإنما لكي يلتصق بالله ++  القديس اغسطينوس


طوبى للنفس التي جمعت نفسها من الطياشة الخارجة عنها، ودخلت داخلها ونظرت ربنا وهو متكئ على كرسيه الذي هو العقل، وقبلت منه وصية جديدة أعني الحب الروحي الذي هو كمال الناموس ++ القديس يوحنا سابا

 
بالصلاة يختلط العقل بالله، بها يفتح كنوز الله ويقسم ذخائره. بها يستحق نظر مجد الله، ويكون في غمام نور عظمته داخل بلدة الروحانيين. بها يكون الإنسان مسكنًا لله. بها تتحد النفس بالمسيح، وبها تنظر إشراق مجد عظمته. بها تتقد في النفس نار محبة المسيح ويحترق القلب بالشهوة في الله، تلك الشهوة التي تحرق جميع شهوات الأعضاء. بها تبتهج النفس بالحب وتخرج من رتبتها، وينقلع العالم من قلبها ++ القديس يوحنا الذهبي الفم

 
الذين لم يجربوا لذة محبة الله هم مساكين وتعساء، فالله يعطي لمحبيه طيبًا، وبه يسكرهم ويلذذهم ++ القديس يوحنا سابا


الرياء أمر مكروه لدى الله، وممقوت من الناس، لا يجلب مكافأة، ولا يصلح قط في خلاص النفس بل بالحري يهلكها. إن كان أحد يهرب بالرياء لئلا يُكتشف أمره فإلى حين، لكنه لا يدم طويلًا إذ ينفضح الأمر ويجلب له عارًا، فيكون كالنساء قبيحات المنظر عندما تُنزع عنهن الزينة الخارجية القائمة على وسائل صناعية. الرياء إذن غريب عن القديسين! ليس شيء يُقال أو يُعمل يختفي عن عيني اللاهوت، إذ قيل: "ليس مكتوب لن يُستعلن ولا خفي لا يُعرف" (لو 12: 2). فإن كانت كلماتنا وأعمالنا تظهر في يوم الدينونة يكون الرياء تعبًا باطلًا. يليق بنا بالحري أن نتزكى كعابدين حقيقيين نخدم الله بملامح صادقة وصريحة  +++ القديس كيرلس الكبير

في سجن النبي ( يوحنا المعمدان ) وقتله إشارة إلى ما فعلته الأمة اليهودية إذ أرادت أن تكتم النبوات وتقيد عملها، وظنت أنها قادرة على منع تحقيقها بموت المسيا +++ العلامة أوريجينوس

الظلام يسبق النور، هكذا ينبغي أن نصبر على التجارب حتى تشرق في نفوسنا معرفة الحق  ++ القديس يوحنا سابا


اختار السيد المسيح سمعان تلميذًا له ودعاه بطرس أي "صخرة"، ويعقوب ويوحنا ابني زبدي "بوانرجس" أي "ابنيّ الرعد". أما علة تغييره أسماء بعض تلاميذه فكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: ليظهر أنه هو الذي أعطى العهد القديم مغيرًا الأسماء، فدعى أبرام إبراهيم، وساراي سارة، ويعقوب إسرائيل كما حدد أسماء كثيرين منذ ميلادهم كإسحق وشمشون والمذكورين في إشعياء (8: 3) هوشع (1: 4، 6، 9) ++ ابونا تادرس يعقوب

أجر الثبات في الحروب (التجارب) أعظم من أجر الأعمال الفاضلة التي تكمل بالراحة +++ القديس يوحنا سابا

"في البحر طريقك" (مز 77: 19)، أي خلال الأمواج، خلال المياه المرة حيث يسكن التنين... أنت في السماء قد نزلت إلى الأرض... جاء ينبوع الحياة ليحوّل البحر المّر والميت إلى مياه حلوة ++ القديس جيروم

تأمل ما عانته الأسباط بسبب القسم بخصوص سبط بنيامين (قض 21: 5-10)، وما عاناه شاول بسبب قسمه (ا صم 14: 24)، فقد أضر شاول نفسه، أما هيرودس ففعل ما هو أشر من الأذية، إذ صار قاتلًا. تعلمون أيضًا ما حدث مع يشوع عندما أقسم بخصوص الجبعونيين (يش 9). بالحق أن القسم هو فخ الشيطان. لنفك حباله ولنتحرر منه، لنحل كل شراكه وننطلق من فخ الشيطان هذا +++ القديس يوحنا ذهبي الفم

 الحكيم يعرف كيف يكسب الناس. والذين قد كسبهم، يعرف كيف يحتفظ بهم أيضًا.. والمرأة الحكيمة لا تخسر زوجها، ولا تخسر أقارب زوجها أيضا: أمه وأخوته.. وحيث توجد الحكمة، يمكن أن تحل كل المشاكل الزوجية، وكل الخلافات العائلية.. وبالحكمة كل فريق يربح الآخر+++ البابا شنودة الثالث

من رآه ثم احتمل ألا يراه؟ من سمع صوته واحتمل أن يعيش بدون سماع صوته؟ من استنشق رائحته ولم يجيء حالًا ليتنعم به؟ ++ القديس يوحنا سابا

هناك طريقة تتخلص بها من عدوك وهي ان تحول العدو إلي صديق +++ القديس يوحنا الذهبي الفم


كل إنسان في الدنيا له أخطاؤه وله ضعفاته، وإن ظللت ترقب أخطاء الناس وتحاسبهم عليها، تكون النتيجة انك تخسر الناس وأن يخسروك.. احتمل الناس إذن +++  البابا شنودة الثالث

 جرب أن يسئ إليك إنسان فتكون أول من يسعى لإنقاذه حينما يقع في مشكلة.. جرب الأدب الجم في الرد علي إنسان متسيب في ألفاظه لاشك أنه يحتقر نفسه ويحترمك.. أما إن أردت أن تأخذ حقك من الناس بالقوة، فسوف تخسر الناس، وتخسر حقك وتخسر الله، وتخسر أبديتك+++ البابا شنودة الثالث

 
إن كان ملكوت الله داخلنا كما قال ربنا، فإن جهنم أيضًا داخل الملتصقين بالأوجاع (الشهوات) كل واحد ميراثه فيه، وغذاؤه داخله ++ القديس يوحنا سابا

شرح كلمة ... سبط ++ أسباط بني إسرائيل ++ الأسباط الاثنى عشر


قاموس الكتاب المقدس ... دائرة المعارف الكتابية المسيحية
شرح كلمة ... سبط ++ أسباط بني إسرائيل ++ الأسباط الاثنى عشر


اللغة الإنجليزية: Tribes of Israel.


اسم من كلمة عبرانية لفظها "شبط" ومعناها "عصا" أو "جماعة يقودها رئيس بعصا", وكانت تطلق عادة على كل من أفرايم ومنسى ابن يوسف. ولم يكن سبط لاوي محسوبًا من ضمن الأسباط, فكان عدد الأسباط اثني عشر سبطًا, لأن أفرايم ومنسى أُضيفا بدل يوسف (عدد 26: 28) وهكذا تقسمت أرض كنعان إلى اثني عشر قسمًا, أما سبط لاوي فقد تعين للخدمة في الهيكل, وكان باقي الأسباط يعولونهم.
وكان لكل سبط رئيس (عدد 1: 16 و1 أخبار 27: 22) كما كان لكل سبط استقلال ذاتي ولكنه كان يرتبط بمعاهدة مع باقي الأسباط. وكثيرًا ما حارب سبط مع سبط آخر أو على حدة (قضاة 1: 3 و1 أخبار 4: 42 و43 و5: 10 و18 - 22) كما كان بعض القضاة على سبط واحد أو على عدة أسباط.
وبقي الأسباط الاثنا عشر مرتبطين في مملكة واحدة حتى مات الملك سليمان, فحدثت بينهم مخاصمات ومشاحنات, وحدثت خصومة بين يهوذا وأفرايم (2 صموئيل 2: 4 - 9 و19: 41 - 43) انتهت إلى انقسام المملكة إلى قسمين: فانحاز يهوذا وبنيامين إلى رحبعام ابن الملك سليمان ودعوا مملكتهما باسم "مملكة يهوذا" أو "المملكة الجنوبية", وانحاز الأسباط العشرة الباقون إلى يربعام بن نباط, ودعوا أنفسهم "مملكة إسرائيل" أو "المملكة الشمالية".
وقد عيّن المسيح اثني عشرًا رسولًا بناءً على عدد الأسباط الاثني عشر. وفي سفر الرؤيا يقسم يوحنا المناظر السماوية التي رآها كالأختام والأبواب والأساسات إلى أثني عشر (رؤيا 7: 4-8 و21: 10-21).
وأسماء أسباط بني إسرائيل حسب الترتيب الأبجدي هي:
1- سبط أشير
2- سبط أفرايم
3- سبط بنيامين
4- سبط جاد
5- سبط دان
6- سبط رأوبين
7- سبط زبولون
8- سبط شمعون
9- سبط لاوي - تعيَّن للخدمة
10- سبط منسى
11- سبط نفتالي
12- سبط يساكر
13- سبط يهوذا

كتاب تأملات في حياة القديسين يعقوب ويوسف...من رؤساء الآباء .. يوسف الصديق جزء 1 +++ البابا شنوده الثالث


كتاب تأملات في حياة القديسين يعقوب ويوسف...من رؤساء الآباء .. يوسف الصديق جزء 1 +++  البابا شنوده الثالث

 بإنجاب البنين استراح أبونا أبو الآباء من الصراع بين زوجتيه ليئة وراحيل ولكنه دخل في مرحلة صراع أخري في محيط الأبناء.

نلاحظ أنه كما أن يعقوب أحب راحيل أكثر من ليئة، كذلك أبني راحيل يوسف وبنيامين، أكثر من جميع أبناء ليئة. علي أن الله -تبارك اسمه- عوض ليئة عن هذا الأمر، فجعل السلطة كلها في نسل ليئة. إذ جعل الكهنوت في سبط لاوي وهو ابن ليئة، وجعل الملك في سبط يهوذا، وهو أيضًا ابن ليئة. بل أن السيد المسيح نفسه ولد من سبط يهوذا، أي من نسل ليئة كذلك. يوسف هو أول ابن ولد ليعقوب من راحيل. وبولادته بدأت مرحلة هامة في تاريخ هذه الأسرة، بحيث تحول تاريخها من أبينا يعقوب إلي أبنه يوسف.

وأصبح علينا أن نتحدث عن يوسف باعتباره عنصرًا أساسيًا، ثم نعود أخيرًا إلي أبينا يعقوب.

 شخصية يوسف

تميزت شخصية يوسف بعدة أمور منها:
1 كان إنسانًا محبوبًا.
2 كان ناجحًا وحسن التدبير. وكان الرب معه.
3 كان مثالًا في العفة.
4 كان رجل أحلام، كما كان مفسرًا للأحلام.
5 كان صبورًا، حتى حول الله الشر إلي خير.
6 كان بارًا بأبيه، وبأخوته الذين ظلموه.
7 كان أفضل (وزير تموين) عرفته مصر.

وسنتناول الآن الصفات واحدة فواحدة..

 يوسف الشخصية المحبوبة

1- كان يوسف هو الابن المحبوب لأبيه. فلماذا؟

· كان كما قلنا أنه ابن الزوجة المحبوبة راحيل.

· قد ولد بعد فترة طويلة من الانتظار، حينما فتح الله رحم راحيل فولدته، وقالت "قد نزع الله عاري. ودعت أسمه يوسف" (تك 30: 22- 24). ودائمًا يكون الابن محبوبًا، إذ ما ولد بعد طول اشتياق: مثل إسحق بالنسبة إلي إبراهيم (تك 22: 2)، ومثل صموئيل بالنسبة إلي حنة أمراه ألقانه (1صم 2: 1). ومثل يوحنا (المعمدان) بالنسبة إلي أبيه ذكريا (لو 1: 67: 69).

· وبالنسبة إلي أبينا يعقوب إسرائيل كان يوسف محبوبًا منه، لأنه ابن شيخوخته. وهكذا يقول الكتاب "وأما إسرائيل فأحب يوسف أكثر من سائر أبنائه، لأنه أبن شيخوخته (تك 37: 3).

وكان يوسف أيضًا جميلًا. قال عنه الكتاب إن كان "حسن الصورة وحسن المنظر" (تك 39: 6). وهذا الجمال صفه خص بها الله بعض شخصيات الكتاب المشهورة: مثل موسي النبي (عب 11: 23) وداود النبي أيضًا (1صم 16: 18).

 2- وكما كان محبوبًا من أبيه كان محبوبًا في بيت فوطيفار.

· كان محبوبًا من فوطيفار "فوكله علي بيته، ودفع إلي يده كل ما كان له... فترك كل ما كان له في يد يوسف. ولم يكن يعرف شيئًا إلا الخبز الذي يأكل" (تك 39: 4، 6)

· وامرأة فوطيفار أيضًا، أحبت يوسف. ولكنها انحرفت له.. (تك 39: 7- 10).

 3- وحتى في السجن. كان يوسف محبوبًا كذلك.

"فدفع رئيس بيت السجن إلي يد يوسف جميع السري الذين في بيت السجن. وكل ما كانوا يعملون هناك، كان هو العامل. ولم يكن رئيس بيت السجن ينظر شيئًا ألبته مما في يده" (تك 39: 22، 23). وفي السجن أيضا كان موضع محبة وثقة المسجونين. وهكذا وثق به رئيس سقاة فرعون ورئيس خبازيه، وقصًا عليه حلميهما لكي يفسرهما لهما..

 4- وكان يوسف محبوبًا من فرعون أيضًا:

" ومحسن كلام يوسف في عيني فرعون جميع عبيده. فقال فرعون لعبيده: هل نجد مثل هذا، رجلًا فيه روح الله "ثم قال فرعون ليوسف: انظر قد جعلتك علي كل أرض مصر. وخلع من يده وجعله في يد يوسف. وألبسه ثياب بوص، ووضع طوقًا من ذهب عنقه. وأركبه في مركبته الثانية. ونادوا أمامه أركعوا "وقال فرعون ليوسف: بدونك لا يرفع إنسان يده لا رجله في كل أرض مصر (تك 41: 37-44).

· وعن هذا الأمر قال يوسف لأخوته فيما بعد أن الله "جعلني أبًا لفرعون، وسيدًا علي كل بيته، ومتسلطًا علي كل أرض مصر" (تك 45: 8)..

 5- علي أن محبة يعقوب ليوسف، سبب له حسدًا في قلوب أخوته!

ذلك لأنه "صنع له قميصًا ملونًا. فلما رأي أخوته أن أباهم أحبه أكثر من جميع أخوته، ابغضوه ولم يستطيعوا أن يكلموه بسلام" (تك 37: 3، 4). وهنا نلمح خطأ في أبينا يعقوب: فكما أنه لم يعدل بين أبنائه. وكان لذلك أثره الذي تسبب في عداوة يوسف له، وصلت إلي محاولتهم قتله (تك 37: 18). وهكذا صار يعقوب عثرة لبنيه في تصرفه..

موضوع القميص الملون درس يقدمه لنا الكتاب:

درس في أن الأب يجب ألا يثير الأخوة بمعاملة واحد منهم أفضل من الباقين، حتى لا يحقدوا عليه. كذلك علي الأم أن تكون عادلة في معاملتها لأبنائها. فأن أنجبت أبنا جديدًا لا يصح أن تعطيه حنانًا مبالغًا فيه أمام الطفل الأكبر منه، بل تعطي الطفل الأكبر فرصة أن يحب الصغير، وكأنه لعبة جديدة أحضرها له والداه.

لا تظنوا أن الأطفال ملائكة لا يتأثرون ولا يغيرون؟

ما أكثر العراك الذي يقوم بين الأطفال من أجل لعبة يتميز بها أحدهم، أو بسبب ملابس، أو نوع من الحلوى، أو لون من التدليل أو المعاملة المفضلة.. لذلك أن كان لك طفلان، وأحضرت لهمًا لعبًا، اشتر من كل لعبة اثنتين متشابهين، لكل واحد منهما واحدة تشبه الأخرى. وأن قلت لواحد منهما كلمه مديح، قل مثلها أو ما يشبهها للأخر حتى لا تثير أحدهما الآخر..

تصوّروا، حتى رسل المسيح تعبوا من هذه النقطة ذاتها، وبلا سبب من جهة المسيح!!

 فلما أتت أم أبني زبدي إلي السيد المسيح وقالت له "قل أن يجلس ابناي هذان: واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في ملكوتك". ومع أن السيد لم يستجب لهذه الطلبة قال لها، "أما الجلوس عن يميني وعن يساري، فليس لي أن أعطية إلا للذين اعد لهم من أبي (مت 20: 21- 23).. إلا أنه علي الرغم من هذا يقول الإنجيل "فلما سمع العشرة (الرسل)، اغتاظوا من اجل الآخرين الأخوين" (مت 20: 24)..

فإن كان هذا قد حدث مع الرسل، فلماذا إذن عن باقي الناس! إن الإنسان الكامل هو الذي يحب الكل. أن الله يشرق علي الصالحين والطالحين، ويمطر علي الأبرار والشرار. أن أنجح مربي، هو الذي يشعر كل واحد أن له محبة خاصة في قلبه هو بالذات.. وهذا ما ينبغي أن يراعيه خدام التربية الكنسية سواء مع الأطفال أو مع الشبان.. لقد فرح يوسف بالقميص الملون، ولم يدر أنه سيكون سببًا لمشاكله. وأبوه يعقوب ظن أنه بهذا القميص يقدم خيرًا لإبنه، ولم يدر أنه سيقدم به التجارب والضيقات لهذا الابن الصغير المحبوب!

 خطأ في طفولة يوسف

لم يكن القميص الملون هو السبب الوحيد لتجارب يوسف..

إنما كان حديثه عن أحلامه هو سبب آخر..

ربما كان إنسانًا بسيطًا من النوع الذي يقال عنه "أن "الذي علي قلبه، هو علي لسانه" ولكن في الواقع إن أحاديثه عن أحلامه سبب حسدًا من أخوته له، بل أيضًا سببت لهم غيظًا له، وتقدمًا له عليهم!! وهكذا يقول الكتاب:

" وحلم يوسف حلمًا وأخبر أخوته، فازدادوا أيضًا بغضًا له (تك 37: 5).

قال حلمت "هنا نحن حازمون حزمًا في الحفل، وإذا حزمتي قامت وانتصبت. فاحتاطت حزمكم وسجدت لحزمتي "فماذا كان رد الفعل عند أخوته لما سمعوا حلمه هذا؟ لقد قالوا "له "ألعلك تملك علينا ملكًا، أم تتسلط؟ "وازدادوا أيضًا بغضًا له من أجل أحلامه ومن أجل كلامه" (تك 37: 6-8).

لم تكن حكمة منه أن يخبر أخوته بحلم يخضعهم فيه له.

والأسوار من هذا أنه حلم حلمًا أخر له نفس المغزى، وقصه علي أخوته أيضًا (تك 7: 9): قال إني قد حلمت حلمًا أيضًا. وإذا الشمس والقمر واحدًا عشر كوكبًا سأجده لي "فحسده أخوته. أما أبوه فحفظ الأمر في قلبه. غير أنه انتهر أمام أخوته، وقال له "ما هذا الحلم الذي حلمت؟!" هل نأتي أنا وأمك وأخوتك ونسجد لك؟!".

أحلام التمجيد يليق بها الإخفاء، حتى لا تثير حسًا.

بل من الصالح أن يخفيها الإنسان عن نفسه، أي لا يعود يتذكرها، حتى لا تسبب له ارتفاع القلب من الداخل. ربما أن يوسف لم يضع في قلبه مثل لك النتائج.. أو أنه لم يستطيع أن يحتمل إخفاء الحلم، دون أن يخبر به غيره وببساطه فعل، ولكنها بساطة غير حكيمة.. علي أن أمر هذه الأحلام لم يكن بسيطًا علي أخوته. فلما ذهب لكي يفتقدهم في المرعي. ورأوه من بعيد، واحتالوا أن يميتوه "قال يعضهم لبعض: هوذا هذا صاحب الأحلام قادم" (تك 37: 18، 19).

 خطأ أخر وقع فيه يوسف، وهو توصيل النميمة.

كان ابن سبع عشرة سنة، وكان يرعي الغنم مع أخوته أبناء امراتي أبيه (جاريتيه بلهفة وزلفة. يقول الكتاب "وأتي يوسف بنميمتهم الرديئة إلي أبيهم" (تك 37: 2). كان خطأ أن يفعل هذا، ولو أن الكتاب لم يذكر لنا النتائج السيئة لهذا الخطأ.. نقطة اخري في شخصية يوسف، وهي أنه:

 كان ناجحًا، وكان الرب معه

ينطبق عليه ما قيل في المزمور الأول عن الرجل البار إنه "كل ما يعمله ينجح فيه (مز 1: 3). كان ناجحًا كغلام يرعي الغنم. وقد نجح في افتقاده لأخوته وطلب سلامتهم (تك 37: 12- 17). وكان يوسف ناجحًا في بيت فوطيفار. فقيل عنه "وكان الرب مع يوسف، فكان رجلًا ناجحًا. وكانت بركة الرب في بيت المصري.

وكان يوسف أنجح سجين، وأنجح وزير تموين.

قيل عنه "أن الرب كان معه ومهما صنع كان الرب ينجحه" (تك 39: 23). لذلك ترك رئيس بيت السجن كل شيء في يده. أما نجاحه كوزير تموين، فواضح من أنه أنقذ مصر من المجاعة، في حكمة مدي سبع سنين، وكذلك البلاد المجاورة.

 فضائل أخرى

1 كان أنسانًا مثالًا للعفة والطهارة الجسد. وهذا ما سوف نتحدث عنه، حينما نذكر قصته مع امرأة فوطيفار.

2 كان لا يكافئ الشر بالشر، ولا ينتقم لنفسه، وهذا ما سوف نتحدث عنه في لقائه في مصر مع أخوته.

3 كان إنسانًا بارًا بأبيه. وهذا ما حدث حينما استضافه في مصر، وقدمه لفرعون، واعتني به طول فترة المجاعة. واهتم به وبإكرامه بعد موته.

4 كان إنسانًا حكيمًا حسن التدبير. وقد ظهر هذا في حسن تدبيره لبيت وأملاك فوطيفار، وأيضًا في حسن تدبيره لتموين مصر أثناء المجاعة. وقد شهد فرعون لحكمته، ولذلك قلده شئون مصر.

5 كان أمينًا من نحو الله، واسم الله علي لسانه في أرض غربته.

6 كان بارًا بأبيه وأسرته. ولم يستح -وهو في علو رتبته- من أن أباه وإخوته مجرد رعاة. وقدمهم هكذا لفرعون.

7 كان حساس المشاعر. وقد بكي تأثرًا وحبًا في مواقف متعددة كما نري في قصة حياته.