تامل مجيء المجوس ++ القمص تادرس يعقوب




تامل في اصحاح متي 2 ++ القمص تادرس يعقوب

مجيء المجوس

حقًا إن مجيء كلمة الله متجسّدًا قد شغل ذهن الله قبل خلقتنا، وقد هيأ له وسط شعبه بالآباء والأنبياء والناموس، بطرق متنوّعة، ومع هذا إذ تحقّق الأمر تجاهله الشعب تمامًا اللهمّ إلا القليل النادر. لهذا قدّم الله توبيخًا خلال الغرباء، فجاء إليه المجوس كباكورة كنيسة الأمم. جاءوا إلى بلدٍ غريبٍ ليسجدوا لطفل بسيط في مزود، وليس مولود قصر ملكي، لكن يقود موكبهم نجم سماوي، يُعلن عن وجود سرّ خفي فيه.

والمجوس هم كهنة وفي نفس الوقت ملوك كلدانيون أو فارسيون يقضون جل وقتهم في دراسة الظواهر الفلكية والتكهن بالحوادث المقبلة

غالبًا ما جاء المجوس في موكب عظيم يتقدّمهم ثلاثة من كبارهم يحملون الهدايا للملك العجيب، هؤلاء يمثّلون كل أجناس البشريّة المتسلسلة عن أولاد نوح الثلاثة: سام وحام ويافث. وكأنهم بكور الشعوب الأممية جاءوا يلتفون مع بسطاء اليهود - الرعاة - في السجود للمسيّا، فيضمهم معًا كنيسة واحدة له.

يقول القديس أغسطينوس: من هم هؤلاء المجوس إلا بكور الأمم؟ لقد كان الرعاة إسرائيليّين والمجوس أمميّين. كان الأوّلون ملاصقين له، والآخرون جاءوا إ ليه من بعيد. لقد أسرع الكل إلى حجر الزاوية

وما هو هذا النجم؟ يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه لم يكن نجمًا حقيقيًا كسائر النجوم، إنّما هو ملاك ظهر في شكل نجم أرسله الله لهداية المجوس العاملين في الفلك، ويعلّل ذلك بالآتي:

أولًا: أن مسار النجم الذي ظهر مختلف عن مسار حركة النجوم الطبيعيّة.

ثانيًا: كان النجم ساطعًا في الظهيرة والشمس مشرقة، وليس كبقيّة النجوم تسطع ليلًا.

ثالثًا: كان يظهر أحيانًا ويختفي أحيانًا أخرى.

رابعًا: كان منخفضًا، قادهم إلى حيث المزود تمامًا.

ويرى العلامة أوريجينوس أنه نجم حقيقي لكنّه من نوع فريد، إذ يقول: إننا نعتقد أن الذي ظهر في المشرق كان نجمًا جديدًا، ليس كالنجوم العاديّة... لكنّه يُحسب في عداد المذنبات التي تشاهد في أحيان كثيرة، أو النيازك، أو النجوم الملتحمية أو النجوم التي على شكل الجرار، أو أي اسم ممّا يصف به اليونانيّون أشكالها المختلفة

لماذا استخدم النجم؟

أولًا: استخدم الله كل وسيلة للحديث مع شعبه موضّحًا لهم أسرار التجسّد الإلهي وأعماله الخلاصيّة، لكن إذا أظلمت عيون قلوبهم بظلمة الشرّ وتقسّى قلبهم، بعث إليهم غرباء الجنس كعطشى للحق يوبّخونهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم: لتوبيخ اليهود على قسوتهم، ولينزع عنهم كل عذر يحتجّون به على جهلهم الإرادي .
ويقول القديس جيروم: لكي يعرف اليهود بنبأ ميلاد المسيح من الوثنيّين حسب نبوّة بلعام أحد جدودهم، بأن نجمه يظهر من المشرق. وإذ أرشد النجم المجوس حتى اليهوديّة وتساءل المجوس عنه، لم يبقَ لكهنة اليهود عذر من جهة مجيئه. حقًا في كل عصر إذ يتقسّى قلب المؤمنين أبناء الملكوت يحدّثهم الرب أحيانًا خلال الملحدين والأشرار الذي يقبلون الإيمان في غيرة متّقدة توبّخهم.

ثانيًا: الله الذي يحب البشريّة كلها يُعلن ذاته للجميع، محدثًا كل واحدٍ بلغته. فقد تحدّث مع اليهود بالناموس والنبوّات، واستخدم الفلسفات اليونانيّة بالرغم ممّا ضمّته من أضاليل كثيرة كطريق خلاله قبل كثير من الفلاسفة إنجيل الحق. وها هو يحدّث المجوس رجال الفلك بلغتهم العمليّة.

يحدّث الله كل إنسان باللغة التي يفهمها، فأرسل للرعاة ملائكة وللمجوس نجمًا يقول القديس أغسطينوس: أظهر الملائكة المسيح للرعاة، وأعلن النجم عنه للمجوس. الكل تكلم من السماء...! الملائكة تسكن السماوات، والنجم يزيّنها، وخلال الاثنين تُعلن السماوات مجد الله

ويقول الآب غريغوريوس الكبير: كان من اللائق أن كائنًا عاقلًا، أي ملاكًا هو الذي يخبر هؤلاء الذين استخدموا عقولهم في معرفة الله، أمّا الأمم فإذ لم يعرفوا أن يستخدموا عقولهم في معرفته لم يقدهم الصوت الملائكي بل العلاّمة (النجم). لهذا السبب يقول بولس أن النبوّة ليست لغير المؤمنين بل للمؤمنين، وأما الآية (العلامة) فليست للمؤمنين بل لغير المؤمنين (1 كو 14: 22) .

ويرى بعض الآباء مثل العلامة أوريجينوس أن المجوس أدركوا أن تعاويذهم قد بطلت، وشعروا أثناء عملهم أن أمرًا يفوق السحر قد حدث في العالم، فتطلّعوا إلى النجوم ليروا علامة من الله في السماء، عندئذ أدركوا كلمات بلعام: "يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل... " (عد 24: 17).
يقول القديس جيروم: تعلّموا عن ظهور هذا النجم من نبوّة بلعام إذ هم من نسله

ثالثًا: يرى البعض أن المجوس تسلّموا هذا التقليد الخاص بظهور النجم عند مجيء الملك المخلّص عن دانيال النبي الذي عينه الملك كبيرًا للمجوس حين كان في السبي البابلي، وفد حدّد في نبوّاته موعد مجيئه.

رابعًا: أراد الله أن يخرج من الآكل أكلًا، ومن الجافي حلاوة، فالنجوم التي اُستخدمت كوسيلة للتضليل يعبدها الناس (عا 5: 26) صارت وسيلة للدخول بهم إلى الالتقاء مع الله. حقًا ما أعجب معاملات الله معنا، إنه لا يحطّم ما لنا حتى إن صار طريقًا للشرّ إنّما يغيّر مساره ويحوّله إلى الخير؛ عِوض أن يكون خادمًا لمملكة الظلمة يصير آلة برّ لحساب مملكة النور. كل ما وهبنا الله من طاقات ومواهب ومشاعر ودوافع إن تدنّست لا يحطّمها الله، بل بروحه القدّوس يجدّدها ويقدّسها لتصير سرّ بنياننا الروحي ووسائط للشهادة له.

والعجيب أن الله استخدم النجوم للكرازة بين الفلكيّين، فإذا ببعضهم أرادوا تأكيد مفاهيمهم الشرّيرة بذات العمل الإلهي الفائق، فادّعوا أن لكل إنسان نجمه الذي يُسيّر حياته لا يقدر أن ينحرف عنه. وقد انبرى كثير من الآباء يواجهون هذه الادعاءات مثل الآباء غريغوريوس الكبير، يوحنا الذهبي الفم، وأغسطينوس. نذكر على سبيل المثال بعض عبارات للقدّيس أغسطينوس: لم يكن للنجم الذي رآه المجوس السلطان على المسيح المولود حديثًا، لم يكن هذا النجم أحد النجوم التي خُلقت في بدء الخليقة ويجرى في مساره حسب قانون خالقه، إنّما كان نجمًا جديدًا ظهر في هذا الميلاد العجيب من عذراء، وعكس خدمته على المجوس الباحثين عن امرأة، فتقدّمهم ليضيء لهم الطريق حتى قادهم إلى الموضع حيث فيه كان كلمة الرب كطفل. لم يُولد الطفل لأن النجم كان هناك، وإنما جاء النجم لأن المسيح قد وُلد. إن كان يجب أن نتحدّث عن المصير بالأحرى دعنا نقول لم يحدّد النجم مصير المسيح (كما يدَّعي المنجّمون) بل المسيح الذي حدّد مصير النجم.

خامسًا: جاء النجم يكمّل شهادة الطبيعة للسيّد المسيح. إن كانت البشريّة العاقلة لم تعرف كيف تستقبله كما يجب انطلقت الطبيعة الجامدة تشهد له بلغتها الخاصة. يقول القديس أغسطينوس: شهدت له السماوات بالنجم، وحمله البحر إذ مشى عليه (مت 14: 25)، وصارت الرياح هادئة ومطيعة لأمره (مت 23: 27)، وشهدت له الأرض وارتعدت عند صلبه (مت 27: 51) .
هكذا قدّمت الطبيعة تمجيدًا لخاِلقها بلغتها، ونحن أيضًا إذ صرنا سماءً يليق بنا أن نشهد له بظهور نجمه فينا يقود الخطاة إلى المسيّا المخلّص، ينحنون له ويتعبّدون بالحق. ما هو هذا النجم إلا سِمة الصليب الحيّ المعلن في حياتنا الداخليّة وتصرّفاتنا في الرب. يقول القديس أغسطينوس: عرفه المجوس بواسطة نجم كعلامة سماويّة وجميلة قدّمها الرب، لكنّه لا يرغب فينا أن يضع المؤمن نجمًا على جبهته بل صليبًا. بهذا يتّضع المؤمن ويتمجّد أيضًا، فيرفع الرب المتواضعين، هذا الذي في تواضعه تنازل.

متى بدأ ظهور النجم؟
 
يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن النجم قد ظهر مبكرًا قبل الميلاد ربّما بحوالي سنتين، حيث قاد المجوس ليبلغوا بيت لحم في وقت الميلاد. ويرى البعض أنه ظهر عند ميلاده، وقد أخذ المجوس بعض الوقت حتى بلغوا بيت لحم، لهذا إذ تحقّق هيرودس الأمر أمر بقتل الأطفال من سنتين فما دون، إذ حسب المدّة بناءً على ظهور النجم.


بالنجم التقَى المجوس باليهود
 
يروي لنا الإنجيلي اللقاء الذي تمّ بين المجوس واليهود على كل المستويات، خاصة الملك ورؤساء الكهنة وكتبة الشعب، إذ يقول: "ولما وُلد يسوع في بيت لحم اليهوديّة في أيام هيرودس الملك، إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم، قائلين: أين هو المولود ملك اليهود؟ فإنّنا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم: أين يُولد المسيح؟ فقالوا له: في بيت لحم اليهوديّة، لأنه هكذا مكتوب بالنبي: وأنتِ يا بيت لحم أرض يهوذا لستِ الصغرى بين رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل"

لقد وُلد السيّد في "بيت لحم" التي تعني "بيت الخبز"، فجاء إلينا خبزًا سماويًا يتناوله الجياع والعطاش إلى البرّ. للأسف جاء المجوس من المشرق يحتملون آلام الطريق وأتعابه، يبحثون عن غذاء نفوسهم، بينما بقيَ الملك ورؤساء الكهنة والكتبة في أماكنهم يرشدون الغرباء للخبز الحيّ، وأما هم فلا يقتربون إليه. لعلّهم صاروا كالعاملين في بناء فلك نوح، الذين هيّأوا فلك الخلاص ولم يدخلوه!

حقًا ما أبعد الفارق بين المجوس ورؤساء اليهود، فقد تمتّع الغرباء بسرّ الحياة، وحُرم الرؤساء منه.

يقول القديس أغسطينوس: صار اليهود أشبه بالنجّارين الذين صنعوا فلك نوح، فأقاموا لغيرهم طريق النجاة، أمّا هم فهلكوا في الطوفان. إنهم يشبهون المعالم التي توضع للكشف عن الطريق لكنها تعجز عن السير فيه. السائلون تعلّموا وكمّلوا الطريق، والمعلّمون نطقوا بالتعليم وبقوا متخلّفين.
ويقول القديس يعقوب السروجي: صاروا كارزين له وهم سائرون في الطريق، يبشّرون بأن ملكًا للعالم كلّه قد أشرق. انبسطت كرازتهم لأميال في الطريق، وكسروا قلوب الملوك الذين جازوا في تخومهم، حثّهم الحق ليكونوا له كارزين. الذين هم من الخارج صاروا شهوده وبلغوا أرض اليهوديّة... نظروها فإذا هي هادئة والسكوت يخيّم على حكمائها الذين لم يُدركوا الملك الآتي لخلاصهم. أتى البعيدون ليبشّروا القريبين بميلاد الملك. ابنة الكلدانيّين أرسلت الهدايا للمخلّص، وابنة إبراهيم التي في بيته لم تكرمه

من كنوز اقوال الاباء جزء 1


 
 
من كنوز اقوال الاباء جزء 1

اسمع الله يقول: "أنا هو، أنا هو، لا أتغير". إنه يبقى دائمًا ثابتًا غير متغير في كيانه، والذين يتشكلون بواسطة الإنجيل، والذين تغيروا بوصاياه قدر استطاعتهم لن ينحرفوا عما يحيون فيه خلال الزمن. لهذا يحذر بولس أيضًا الشعب: "لا تشاكلوا هذا العالم، بل تغيروا بتجديد أذهانكم، حتى تميزوا إرادة الله الصالحة والمقبولة الكاملة ++ القديس ساويرس الأنطاكي

كيف يمكن ان يكون قابلًا للتغير والتحول ذاك الذي يقول: "أنا في الآب، والآب فيَّ" (يو 14: 10)، و"أنا والآب واحد" (يو 10: 30)، وبالنبي: "أنا الرب لا أتغير" (مل 3: 6)...؟ عندما صار إنسانًا لم يتغير، وإنما كما يقول الرسول: "يسوع المسيح هو أمسًا واليوم وإلى الأبد" (عب 13: 8) +++ البابا الكسندروس السكندري

يبقى كما هو الله على الدوام، ولا يقف في عوزٍ إلى تقدمٍ، ذاك الذي هو على الدوام كما هو عليه من ذاته وإلى ذاته ++القديس هيلاري أسقف بواتيه

إن كان بالطبيعة هو أسمىْ من التغير والتحول، فإنه لا يتحول من عدم قبوله للموت إلى مائت، ولا عدم قبوله الألم إلى الشعور بالألم، لأنه لو كان هذا ممكنًا ما كانت هناك حاجة له أن يأخذ طبيعتنا ++ ثيؤدورت أسقف قورش

تامل من ميخا 5 .... ابونا القمص تادرس يعقوب

 
من وحي ميخا 5 .... ابونا القمص تادرس يعقوب


من مثلك راعٍ إلهي!


  تُرى من يرعى نفسي سواك!


ليس من يحبني، ويبذل ذاته عني غيرك!


رعاية البشر بدونك دمار لنفسي!


رعايتك فريدة وعجيبة!


  أتيت إليَّ في بيت لحم، فجعلته بيت الخبز السماوي!


من يأكل منك لن يجوع،


ومن يشرب من حبك لن يعطش إلى الأبد!


أتيت إلينا يا قديم الأيام، أيها الأزلي،


لكي تحملني معك إلى أبديتك!


  وُلدت من عذراء يا خالق المسكونة!


وأقمت مني أنا العبد أخًا صغيرًا،


ووهبتني البنوة لأبيك القدير!


  اخترت لك تلاميذ ورسلًا،


أقمتهم أمراء ورعاة يحملون روح رعايتك!


أراك متجليًا فيهم،


وأتمتع بعملك العجيب من خلالهم!


وهبتهم سلطانًا على قوات الظلمة.


بك سحقوا إبليس تحت أقدامهم!


  وهبتهم روحك القدوس ليرعوا شعبك.


فاجتذب نفوسًا من كل الأمم والألسنة والشعوب.


صاروا ندى للعالم، يقدمون كل لطفٍ أبويٍ!


صاروا كالمطر يحول البراري إلى جنة سماوية.


  قبلوا أن يكونوا حملانًا بين ذئاب،


تفترسهم الذئاب فتصير حملانًا وديعة!


وهبتهم روح القوة لمواجهة الضلال،


فصاروا أسودًا لا ترتعب!


  برعايتك وهبت شعبك سلامك الفائق!


قطعت خيلهم من وسطهم وأبدت مركباتهم،


إذ صرت لهم سور نارٍ سماوي يحفظهم!


قطعت كل سحر وعيافة،


إذ كشفت لهم أسرار سماواتك!


يا لك من راعٍ إلهيٍ عجيبٍ!

من كنوز اقوال الاباء جزء 4 ++ عن المعودية



من كنوز اقوال الاباء جزء 4

من وحي رسالة بولس الرسول الثانية الي اهل كورنثوس

عن المعمودية قالوا الاباء

المعمودية هي شركة في اللوغوس، هلاك للخطيئة، مركبة تحملنا إلى اللَّه، مفتاح ملكوت السموات، ثوب عدم الفساد، حميم الميلاد الجديد، ختم +++ القديس غريغوريوس النزينزي

العلامة التي تتسمون بها الآن إنما هي علامة أنكم قد صرتم قطيع المسيح +++ الأب ثيؤدور أسقف المصيصة

عظيمة هي المعمودية المعدة فداء عن المأسورين... وختمًا مقدسًا لا ينفك +++ القديس كيرلس الأورشليمي

المعمودية هي ختم اللَّه، وكما خُلق الإنسان الأول علي صورة اللَّه ومثاله، هكذا الذي يتبع الروح القدس يُختم منه ويأخذ صورة الخالق ++ القديس إيرونيموس

اقترب وتَقبَّل الختم السرائري لكي يعرفك سيدك، وتُحسب بين القديسين وقطيع المسيح المعروف، فتُوضع عن يمينه +++ القديس كيرلس الأورشليمي

الآن يُنقش اسمك وتُدعي للدخول إلى المعسكر (الروحي).
يأتي كل واحدٍ منكم ويقدم نفسه أمام اللَّه في حضرة جيوش الملائكة غير المحصية، فيضع الروح القدس علامة على نفوسكم. بهذا تُسجل أنفسكم في جيش الملك العظيم. +++ القديس كيرلس الأورشليمي

تطبع العلامة التي الآن هي علامة أنك قد صرت من قطيع المسيح، جندي ملك السماوات...الجندي الذي يُختار تفحص نفسيته وصحة جسده، ثم يتقبل علامة علي يده تُظهر الملك الذي يخدمه.
والآن قد أُخذت لملكوت السماوات ويمكن التعرف عليك، إن فحصك أحد يجدك جنديًا لدى ملك السماء! +++ الأب ثيؤدور أسقف المصيصة


الذين يستنيرون يتقبلون ملامح المسيح... فإنه حتما يُطبع علي كل واحد منهم شكل الكلمة وصورته وملامحه، حتى يُحسب المسيح مولودًا في كل واحدٍ منهم بفعل الروح القدس... ويصير الذين يتعمدون مسحاء آخرين. +++ الأب ميثوديوس



من تاملات امثال سليمان الحكيم 29 ++ ابونا القمص تادرس يعقوب



من وحي أمثال سليمان الحكيم 29 ..لابونا القمص تادرس يعقوب

حوّل أعماقي إلى ينبوع فرح!


هب لقلبي أن يتسع بحبك،

يفرح بك، وينبع فرحًا للآخرين.

أحمل روح الصداقة الحكيمة المملوءة حبًا.

تصرفاتي لا تحمل اللين الزائد،

ولا الجدية المُبالغ فيها.

روحك القدوس يقود حياتي،

تفرح بي كابن لك.

أسلك بروح الاستقامة،

ويسود برّك حياتي.

لا تمتد يدي إلى الخطأ،

فلا أشتهي من أحدٍٍ هدية ما،

ولا ينطق فمي بكلمة تملقٍ.

أعترف لك بضعفاتي،

لكن وإن سقطت أقوم.

لا أستسلم في يأس،

بل أمتلئ رجاء بصليبك، يا غافر الخطايا.

أذناي تسمعان معك تنهدات إخوتي،

فتنسكب نفسي معهم،

وتصرخ إليك:

أنت رجاء من ليس له رجاء،

أنت قاضي المظلومين والمتألمين.

أنت أب الأيتام،

ومعين من ليس لهم من يسأل عنهم.

هب لي روح الحكمة، فأكون صانع سلام،

ليس للغضب أن يتسلل إلى قلبي.

إنما أفرح بسلام الآخرين، حتى المقاومين لي.

لأصادق أولادك المحبين لك،

فأتعلم منهم الكثير،

وأنال بركة صلواتهم عني.

لأحب حتى الأشرار،

وأبغض الشر وأمقته.

أطلب خلاص الأشرار،

لكي يتمتعوا بعذوبة العشرة معك.

لتمتد يدك للعمل فيّ.

فإنك كلي الحب حتى في تأديبك.

عصاك وعكازك يهبانني حكمتك.

ورعايتك الحازمة تحفظني في أحضانك.

لا يقدر العدو أن يجذبني من بين يديك.

يدك تحول قلبي من قبرٍ إلى هيكلٍ مقدسٍ.

أقام مني عدو الخير قبرًا كئيبًا.

روحك يحولني إلى سماءٍ مفرحةٍ.

هب لي بصيرة صادقة،

فأراك يا محب كل البشرية.

احفظ شريعتك فهي لذة قلبي.

هي قائدي في طريق غربتي.

كن حافظًا لفمي وحارسًا لشفتي.

فأسرع إلى الاستماع،

وأتروى في الكلام.

هب لي روح التواضع، فأنال رحمتك.

بالتواضع تنفتح لي كنوز معرفتك.

بالتواضع أتمتع بحكمتك.

بالتواضع يشرق وجهي بنورك،

ويملأ فرحك قلبي.

بالتواضع استعذب حبك وحب إخوتي.

بالتواضع يُصعد روحك القدوس قلبي،

لينعم بكنزه السماوي.