تامل من سفر الخروج 32++ العجل الذهبي ++ القمص تادرس يعقوب




تامل من سفر الخروج 32++ العجل الذهبي ++ القمص تادرس يعقوب

 1. إقامة العجل الذهبي:

كان الشعب في مصر يعبد التيوس ويزني وراءها (لا 17: 7، يش 24: 14، خر 20: 8 )، فاعتادوا أن يعبدوا إلهًا منظورًا مجسمًا أمامهم. وكان وجود موسى النبي قدامهم يقدم لهم على الدوام أعمال الله العجيبة الملموسة قد غطى إلى حين على حاجاتهم إله مجسم قدام أعينهم. لهذا إذ غاب موسى عنهم سألوا هرون، قائلين: "قم إصنع لنا إلهًا يسير أمامنا، لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه" .

 إنهم لم يقصدوا تجاهل الله الذي أخرجهم من أرض مصر، لكنهم أرادوا أن يعبدوا خلال العجل الذي في قلبهم، يظهر ذلك من قول هرون: "غدًا عيد للرب (يهوه)" .

ومع ذلك فإننا لا نتجاهل أن ما صنعوه هو أثر عبادتهم القديمة للعجل، والتي كانت لا تزال في داخلهم، إذ يقول القديس مارافرام السرياني: أستُبعد موسى عنهم إلى حين حتى يظهر العجل الذي كان قدامهم، فيعبدوه علانية، هذا الذي كانوا يعبدونه خفية في قلوبهم!.

كما قال: أُخذ موسى عنهم لكي تظهر عبادة الأوثان التي كانت داخلهم.

والحق إنهم كانوا بلا عذر، فإن كان موسى قد تأخر، لكن أعمال الله خلال موسى لم تتوقف، كان المن ينزل عليهم كل صباح، والصخرة كانت تتبعهم، وعمود النور في الليل يرشدهم وعمود السحاب يظلل عليهم نهارًا... إنهم بلا عذر.

يعطي سفر التثنية تعليلًا آخرًا لهذا الانحراف، وهو اهتمام باللذة الجسدية خلال الأكل والشرب واللهو، إذ يقول: "سمنت وغلظت واكتسبت شحمًا... ذبحوا لأوثان ليست لله... الصخرة الذي ولدك تركته ونسيت الله الذي أبدأك" (تث 32: 15-18).

 ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن الترف والسكر هما جذبا الشعب إلى عبادة الأوثان.
 وكما أن "عيسو خلال النهم فقد بكوريته وصار قاتلًا لأخيه".
 ويستشهد القديس جيروم على قول الكتاب "جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب"  على أثر النهم في إثارة الخطايا قائلًا: إذ تحدث في البطن تخمة تثور عندئذ بقية الأعضاء، كما يعلق على هذا الحدث قائلًا: لقد ضاع تعب أيام كثيرة كهذه خلال الشبع لمدة ساعة، وأيضًا قال:بجسارة كسر موسى اللوحين إذ عرف أن السكارى لا يقدرون أن يسمعوا كلمة الله.

أخيرًا، فإن هذا الشعب يمثل الطبيعة البشرية الفاسدة التي تُريد أن تقيم لنفسها إلهًا حسب أهوائها. تُريد إلهًا يرضي ضمائرها الشريرة ويترك لشهوات جسدها العنان، ولا تريد صليبًا وآلامًا!

 2. غضب الله على شعب موسى:

إذ اختار الشعب لنفسه إلهًا آخرًا حسب أهوائه الشريرة لم يحتمل الرب أن ينسب هذا الشعب لنفسه، فلم يعد بعد يدعوه "شعبي" بل نراه يقول لموسى النبي: "اذهب إنزل، لأنه قد فسد شعبك الذي أصعدته من أرض مصر" .

 ويعلق العلامة أوريجانوس على ذلك قائلًا: كما أن الشعب عندما لا يخطئ يحسب شعب الله، ولكنه إذ يخطئ لا يعود يتحدث عنه كشعب له، هكذا أيضًا الأعياد، عندما تكرهها نفس الله يدعوها أعياد الخطاة، مع أنه عندما قدم الشريعة الخاصة بها دعاها أعياد الرب.

 لقد غضب الله على ما بلغ إليه الإنسان، ومع ذلك يفتح الباب أمام موسى ليشفع فيه، إذ يقول له: "رأيت هذا الشعب، وإذ هو شعب صلب الرقبة، فالآن أتركني (وحدي) ليحمي غضبي عليهم وأفنيهم، فأصيرك شعبًا عظيمًا" . ففي قوله: "أتركني" يترك له مجالًا للتشفع وإعلان حبه لشعبه، أي ممارسته لعمله الأبوي.

وبالفعل تشفع موسى عن شعبه لدى الله مقدمًا له ثلاث حجج، الأولى يذكر أنه شعبه الذي اهتم به قديمًا فأخرجه بقوة عظيمة ويد شديدة والثانية أن العدو يشمت بهزيمة أولاده فيقول: "أخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض"، والثالثة يذكره بمواعيده لآبائهم إبراهيم وإسحق ويعقوب عبيد الرب، الذين أقسم الله لهم بنفسه أن يبارك نسلهم ويهبهم أرض الموعد.

أمام دالة موسى النبي يقول الكتاب "ندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه" سنترك الآن الحديث عن قلب موسى المحب الأبوي، لكنني أود أن أوضح أن الله ليس كسائر البشر يخطئ فيندم، إنما يحدثنا هنا بلغة بشرية، بالأسلوب الذي نفهمه، حين نقدم توبة نسقط تحت مراحم الله ورأفاته فلا نسقط تحت العقوبة (الشر).

3. غضب موسى وكسر اللوحين:

 موسى النبي الذي لم يحتمل كلمات الرب على شعبه فتشفع فيهم حتى ندم الرب عما كان سيفعله بهم إذ نزل إلى سفح الجبل لم يحتمل رؤية الشعب وهو يرقص حول العجل، فحمى غضبه وطرح اللوحين من يديه وكسرهما .

 على جبل المعرفة دخل موسى في الأمجاد وتسلم الوصية الإلهية، لكنه إذ نزل إلى سفح الجبل كسر اللوحين، هكذا يليق بنا أن نبقى دائمًا مرتفعين وصاعدين من مجد إلى مجد، أما النزول عند السفح فيجعلنا نكسر الوصية فنسقط تحت الغضب!

لقد تنبأ بموسى حتى في غضبه، فبكسره للوحين أعلن حال البشرية الساقطة تحت لعنة الناموس بسبب كسرها للوصية، وها هي تنتظر عمل النعمة الإلهية عوض الناموس، كقول القديس يوحنا: "لأن الناموس بموسى أعطى أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا" (يو 1). وقد جاء في رسالة برناباس: طرح موسى اللوحين عن يديه، وانكسر عهدهما لكي يقوم عهد يسوع المحبوب مختومًا في قلبنا على الرجاء الذي ينبع من إيماننا به.

بكسر اللوحين الحجريين ظهر ثقل الناموس ولعنته على البشرية العاجزة عن تنفيذه، لهذا كان لابد من رفع هذا الحجر أي حرف الناموس القاتل، لتحل محله نعمة السيد المسيح.

هذا ما أوضحه القديس أغسطينوس في تفسيره الرمزي لكلمات السيد المسيح: "إرفعوا الحجر" عند إقامة لعازر من القبر، إذ يقول: ماذا تعني الكلمات "ارفعوا الحجر"؟ إنها تعني: إكرزوا بالنعمة. لأن الرسول بولس يدعو خدمة العهد الجديد خدمة الروح لا الحرف، إذ يقول "لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي" (2 كو 3: 6).

الحرف الذي يقتل كالحجر الذي يحطم. لهذا يقول: ارفعوا الحجر. ارفعوا ثقل الناموس، واكرزوا بالنعمة. لأنه لو أعطى ناموس قادر أن يحيي لكان بالحقيقة يتحقق البر بالناموس. لكن الكتاب أغلق على الكل تحت الخطية ليعطي الموعد بإيمان يسوع المسيح للذين يؤمنون.

 4. سحق العجل الذهبي:

يقول الكتاب: "ثم أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعمًا وذراه على وجه الماء وسقى بني إسرائيل" .

لماذا تصرف موسى هكذا؟

لقد أحرق العجل بالنار وسحقه وذراه على الماء لكي يشرب الشعب من هذا الماء الممتزج بالمسحوق علامة على أن كل إنسان يلتزم بأن يشرب ثمار خطاياه، وذلك كما أمرت الشريعة أن تشرب المرأة المشتبه في أمرها أنها حملت من رجل غير رجلها وليس من شاهد عليها أن تشرب ماء اللعنة المرّ، فإن كانت برئية تلد ولا يصيبها ضرر، وإن كانت قد تنجست يورم بطنها ويسقط فخذها وتصير لعنة وسط شعبها (عد 5: 11-28).

ويعلق القديس أغسطينوس على تصرف موسى النبي في العجل قائلًا: رأس العجل هو سر عظيم، إذ هو رأس لجسد أناس أشرار يتشبهون بالعجل في أكلهم العشب، إذ يطلبون الأمور الأرضية كل يوم، لأن كل جسد كالعشب (إش 40: 6) .

ألقاه (موسى) في النار حتى يزول شكله، ثم سحقه جزءًا جزءًا حتى يباد قليلًا قليلًا، وألقاه في الماء وقدمه للشعب لكي يشرب. ماذا يعني هذا إلاَّ أن المتعبدين للشيطان قد صاروا جسدًا متمثلًا به؟! وذلك كما أن الذين يعترفون بالمسيح يصيرون جسد المسيح، فيقال لهم: أنتم جسد المسيح وأعضاؤه" (1 كو 2: 27) .

يرى القديس أغسطينوس أن الشعب شرب هذا التمثال بسحقه وتذريته على الماء فاستهلكه، إشارة إلى إبادة جسد الشيطان بواسطة الإسرائليين، إذ يخرج منهم الرسل الذي يكرزون بين الأمم فيفقدون الشيطان أعضاءه.

 5. تأديب موسى للشعب:

رأى موسى الشعب وقد تعرى بسبب شره، وصار هزءًا بين مقاوميه . لقد تشفع عن الشعب قبل أن يرى بعينيه الشر وقبل الرب شفاعته ، لكنه في نفس الوقت أمر بحزم كل الذين للرب - بني لاوي - أن يقتلوا أخوتهم الذين خارج أبواب خيامهم، فقتلوا في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل.

 لقد أخطأ الشعب، وكان لابد من التأديب. فالذين دخلوا خيامهم في خجل من خطيتهم نادمين نجوا من السيف، والدليل على ذلك أنهم إذ اجتمعوا بموسى في اليوم التالي قال لهم: "أنتم قد أخطأتم خطية عظيمة، فأصعد الآن إلى الرب لعلى أكفر خطيتكم" ، أما الذين لم يبالوا بما فعلوا وكانوا خارج خيامهم فقتلوا.

 6. شفاعة موسى:

طلب الله من موسى أن يتركه ليحمي غضبه عليهم فيقتلهم  ويصيره شعبًا عظيمًا، ولكن القلب الأبوي رفض أن يترك شعبه - مهما بلغت قسوة قلوبهم - بل تشفع فيهم بقوة، إذ قال: "الآن إن غفرت خطيتهم وإلاَّ فامحني من كتابك الذي كتبت" ... وبقيت هذه الشفاعة ينبوعًا حيًا يستقي منه الرعاة والخدام الحب الأبوي إلى يومنا هذا. وفيما يلي بعض تعليقات الآباء على هذه الشفاعة:

قال (الله لموسى) "أصيرك شعبًا عظيمًا" (خر 32: 10)، لكنه لم يقبل، بل التصق بالخطاة وصلى من أجلهم. كيف أصلي؟ إنها علامة الحب يا إخوتي! كيف صلى؟ لاحظوا أن تصرفه كان كمن يحمل حنان الأم، الأمر الذي أتحدث عنه كثيرًا.

 لقد هدد الله الشعب الذي دنس المقدسات، لكن قلب موسى اللطيف ارتعب، معرضًا نفسه لغضب الله بسببهم، إذ قال: "يا رب، والآن إن غفرت خطيتهم وإلاَّ فامحني من كتابك الذي كتبت" . بهذا نظر إلى عدل الله ورحمته في نفس الوقت. فبكونه عادلًا لا يهلك الإنسان البار (أي موسى)، وبكونه رحيمًا يغفر للخطاة.

يا لقوة الحب! يا لكماله الذي يفوق كل  كمال! العبد يكلم سيده بكل حرية، طالبًا العفو عن الشعب أو يهلك مع الجموع.
يا لعظم كماله، فإنه يود أن يموت مع الشعب ولا يخلص بمفرده!.
يقول: سهل عليّ أن أهلك معهم عن أن أخلص بدونهم!
حقًا إنه حب حتى الجنون، إنه حب بلا حدود!

 ماذا تقول يا موسى؟

أما تبالي بالسموات...؟ نعم، فإني أحب الذين أخطأوا في حقي!
أتصلي أن يُمحي اسمك؟ نعم، فإنه ماذا أقدر أن أفعل أمام الحب؟!.
لقد نطق بهذا لكونه صديقًا لله، يحمل طابعه (الحب).

هكذا كان الاهتمام الأول للرجال العظماء النبلاء إنهم لا يطلبون ما لأنفسهم بل كل واحد ما لقريبه. بهذا ازدادوا ضياءًا وبهاءًا!

لقد صنع موسى عجائب وآيات كثيرة عظيمة، لكن أمر واحد جعله عظيمًا هكذا هو حديثه الطوباوي مع الله قائلًا: "إن غفرت خطيتهم وإلاَّ فامحني..."

ماذا فعل موسى؟

أليس هذا هو الذي هرب بسبب خوفه من مصري واحد (فرعون) وذهب إلى منفى؟ ومع هذا فإن هذا الهارب الذي لم يحتمل تهديدات إنسان واحد، إذ ذاق عسل الحب بكل نبل ودون التزام من أحد تقدم ليموت مع محبوبيه قائلًا: "إن غفرت خطيتهم وإلاَّ فامحني من كتابك الذي كتبت".

هكذا هي أحشاء القديسين، أنهم يحسبون الموت مع أولادهم أعذب من الحياة بدونهم.

يرى الآباء أيضًا أن موسى النبي كان متأكدًا من حب الله الذي يقبل شفاعته ولا يعرض حياته للموت، فيقول القديس أغسطينوس: إذ عرف أنه يفعل ذلك أمام الرحيم الذي لن يمحِ إسمه قط إنما يغفر لهم من أجله.

ويقول القديس أمبروسيوس: لم يمحِ الله اسمه، بل فاضت عليه النعمة، إذ لم يوجد فيه شر.

 خلال هذا العمل صار موسى مثلًا حيًا للحب والوداعة والحلم حتى أن القديس يوحنا ذهبي الفم يرى في ظهوره مع إيليا عند تجلي السيد المسيح أمام تلاميذه، كان إعلانًا عما يجب أن يكون عليه التلاميذ من سمات فيحملون وداعة موسى وحلّمه الذي صرف غضب الله عن شعبه، وحزم إيليا وغيرته الذي طلب أن تحلّ المجاعة ثلاثة سنين ونصف للتأديب.

أما عن فاعلية شفاعة موسى في شعبه فيعلق عليها القديس يوحنا الذهبي الفم قائلًا: حقًا إن صلوات القديسين لها قوتها العظيمة بشرط توبتنا وإصلاحنا لنفوسنا. فإنه حتى موسى الذي أنقذ أخاه وستمائة ألف رجل من غضب الله لم يستطيع أن يخلص أخته.

وفي حديث القديس جيروم عن شفاعة القديسين يقول: إن كان رجل واحد أي موسى كسب صفحًا من الله عن ستمائة ألف رجل حرب، واستفانوس الشهيد المسيحي توسل طالبًا المغفرة عن مضطهديه، فهل عندما يدخل هؤلاء بحياتهم إلى المسيح تكون قوتهم أقل من هذا؟!

أخيرًا، مع قبول شفاعة موسى للشعب يقول الله لموسى: "والآن اذهب إهدِ الشعب إلى حيث كلّمتك. هوذا ملاكي يسير أمامك، ولكن في يوم افتقادي أفتقد منهم خطيتهم"، فضرب الرب الشعب، لأنهم صنعوا العجل.

 لقد قبل شفاعة موسى النبي فلا يفنيهم، بل يعطي العون حتى تتم وعوده مع الشعب، لكنه ليس بدون شرط، فإنهم إذ قبلوا الخطية حين يفتقدهم بالخلاص أيضًا يفتقد فيهم الخطية أي يؤدبهم، لذلك ضربهم بالتأديب حتى يعود ويعلن عمله الخلاصي في حياتهم.

حب الله أو رحمته لا تتعارض مع عدله، إن كان يغفر لكنه لا يقبل الاستهتار ولا يتحد مع الإنسان وهو بعد في خطيته. ولعله قصد بقوله "أفتقد فيهم خطيتهم" إشارة إلى دفعه ثمن الخطية وقبوله الموت عنهم في يوم افتقاده لهم على الصليب، حتى يعبر بهم أرض الموعد الحقيقية.

تامل من سفر راعوث 2++ راعوث في حقل بوعز ++ القمص تادرس يعقوب


تامل من سفر راعوث 2++ راعوث في حقل بوعز ++ القمص تادرس يعقوب

إِذ جاءت راعوث إِلى بيت لحم في صحبة نعمى دخلت إِلى حقل بوعز تجمع السنابل الساقطة، وكأنها بجماعة الأمم التي دخلت إلى الإيمان وقبلت العضوية الكنسية (بيت لحم)، وقد التصقت بالناموس (نعمى) روحيًا... لكنها لم تأتِ متراخية بل دخلت حقل المسيح "بوعز الحقيقي" تجمع في أواخر الأزمنة ما قد سبق وتعب فيه الآباء والأبناء.

 1. بوعز جبار بأس:

"وكان لنعمى ذو قرابة لرجلها جبار بأس من عشيرة أليمالك اسمه بوعز"
إِذ جاءت راعوث إِلى بيت لحم ظهر بوعز ذا قرابة لها، وكأنها بالمؤمن الذي يدخل إِلى العضوية في الكنيسة بيت لحم ليجد السيد المسيح نفسه قد صار ذا قرابه معه، إِذ ينال فيه البنوة للآب السماوي خلال مياه المعمودية.

وكما يقول القديس يعقوب السروجي: المعمودية هي البطن التي تلد كل يوم أحباء، وتقدسهم، ليصيروا إِخوة الابن الوحيد... تعالوا أيها البعيدون وصيروا قريبين، لأن بيت الله مفتوح لكل القادمين إِليه.

أما دعوته "بوعز" فتعني (فيه عزّ أو قوة) أو (يهوه عزّ أو قوة)، ففي المسيح يسوع ندرك أن الله هو عزنا وقوتنا، نحمله فينا فيرفعنا من أعماق مذلة الهاوية إِلى قوة الحياة السماوية ومجدها.

ويدعوه أيضًا "جبار بأس"، وفي الأصل العبري لا تعني مجرد قوة في الحروب وإِنما إِنسان صاحب سلطان ومهابة. فالسيد المسيح جبار بأس لا في البطش بالناس والقسوة عليهم وإِنما يهب النفوس الخائرة سندًا فيه، يرفعها فوق الضيق والألم واهبًا إِياها حياة النصرة.

وكما يقول القديس بولس: "ولكن شكرًا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان" (2 كو 2: 14).

 يقول العلامة أوريجانوس: مادام المخلص هو البر والحق والقداسة... فهو أيضًا الاحتمال، لهذا يستحيل أن يصير أحد بارًا أو قديسًا بدونه، ولا يقدر أحد أن يحتمل الأتعاب بغير المسيح.

2. راعوث في حقل بوعز:

"فقالت راعوث الموآبية لنعمى: دعيني أذهب إِلى الحقل وألتقط سنابل وراء من أجد نعمة في عينيه، فقال لها :أذهبي يا بنتيّ"

 حسب الشريعة كانت تترك سنابل الحصاد الساقطة من وراء الحاصدين للغريب والمسكين (تث 24: 19-22؛ لا 19: 9-10؛ 23: 22). فقد استأذنت راعوث الغريبة الجنس حماتها أن تقوم بهذا العمل وهي أرملة شابة غريبة الجنس. إنها لم تستنكف من العمل أيًا كان نوعه بل ولا عرفت الراحة إِذ شهد الحصادون عنها أمام بوعز: "جاءت ومكثت من الصباح إِلى الآن، قليلًا ما لبثت في البيت" . وفي الترجمة السبعينية: "لم تسترح في بيتها ولا حتى القليل"، وفي ترجمة الفولجاتا: "لم ترجع إِلى بيتها ولا حتى القليل". إِنها جاءت مبكرة للعمل ولا تجعل للراحة الجسدية أو للتراخي موضعًا في حياتها.

 كأن راعوث تمثل جماعة الأمم التي قبلت الناموس روحيًا (نعمى)، وفي نفس الوقت بينما بقى رجال الناموس (نعمى) في البيت بلا عمل إِنطلق هؤلاء إِلى حقل بوعز الحقيقي وراء الحصادين تجمع كل سنبلة ساقطة على الأرض لتضمها لحساب المسيح. حقًا أنها لم تحرث الأرض ولا ألقت بالبذار فيها ولا عملت لكنها جاءت تجمع من الحصاد بعد أن تعب الآباء الأولون والأنبياء قديمًا، وذلك كقول السيد المسيح لتلاميذه: "لأنه في هذا يصدق القول أن واحدًا يزرع وآخر يحصد؛ أنا أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه؛ آخرون تعبوا وأنتم قد دخلتم على تعبهم" (يو 4: 37-38).

 على أي الأحوال لم تكن راعوث بالإنسانة المدللة، بل الإنسانة المجاهدة التي تركت الحياة السهلة في بلاد موآب وسط عشيرتها وآلهتها، وجاءت في نضوج وجهاد تعمل في حقل بوعز في بيت لحم بأرض يهوذا، تعمل من الصباح حتى المساء دون أن تطلب الراحة... تجمع من الحصاد ما قد تعب فيه الزارعون قبلها!

 خلال جهادها إِستحقت أن يسأل عنها بوعز: "لمن هذه الفتاة؟" . لم يقل: من هذه الفتاة؟ وإنما: لمن هذه الفتاة؟ فقد كانت العادة في الشرق أن تنسب كل فتاة أو اِمرأة لرجل، وبكونها إِبنته أو زوجته أو أمته. وإِذ لم يعرف الحصادون لها رجل ينسبونها إِليه، أجابوا: "هي فتاة موآبية قد رجعت مع نعمى من بلاد موآب" .
هذا هو حال كنيسة الأمم التي تركت أباها القديم وجاءت إِلى يهوذا بلا رجل... إِنها غريبة الجنس، محتاجة إِلى عريس يضمها إِليه وينسبها لنفسه.

لقد عاشت راعوث مع نعمى كما مع الناموس روحيًا لكنها بلا رجل تنتظر المسيح يسوع عريسًا لها. لقد أنصتت للقول الإلهي: "إِسمعي يا بنتِ وأنظري وأميلي أذنكِ وانسي شعبكِ وبيت أبيكِ، فيشتهي الملك حسنك لأنه هو سيدك فاسجدي له" (مز 45: 10-11). إِنها رفضت كل ماضيها وخبرتها وإِنتسابها للشيطان لتتقبل العريس السماوي.

وكما يقول القديس أغسطينوس: عندما جاء الأمم، جاءوا من عند الشيطان أبيهم، وقد جحدوا بنوتهم له، كما يقول: إلهك هو ملكك، وملكك هو أيضًا عريسك؛ لقد خُطبت لملكك الذي هو إِلهك، به تزوجت، وبه تزينت، وبه خلصت، وبه شُفيت، كل ما لديك مما يسره فهو من عندياته.

3. حوار محبة في الحقل:

إِذ انطلقت راعوث إلى حقل بوعز كما إِلى العمل الكنسي إِستحقت لا أن يسأل عنها صاحب الحقل فحسب وإِنما أن يدخل معها في حوار محبة صادقة. ففي حقله وسط الجهاد الروحي الصادق نلتقي بالإيمان مع السيد لنسمعه يقول لنا: "ألا تسمعين يا بنتي لا تذهبي لتلتقطي في حقل آخر، وأيضًا لا تبرحي من ههنا، لازمي فتياتي".

إِنه يدعو النفس التي كانت قبلًا غريبة الجنس "يا بنتي"، مشتاقًا ألا تترك حقله ولا تبرح موضعه، بل تكون دائمًا في دائرة حبه تتقبل قبلات فمه (نش 1: 2) وتهب كل حياتها له. أما علامة المعية معه فهي "ملازمة فتياته"، أي تكون في شركة مع قديسيه تنعم بخبرتهم الروحية وتسلك على منوالهم وترتبط معهم بحبه، لهذا يقول لها: "إِن لم تعرفي أيتها الجميلة في النساء فأخرجي على آثار الغنم" (نش 1: 18).

 سألها أن تلازم فتياته اللواتي تبعن الحصادين ليربطن الحزم، فلا تكون كالغريبة أو محتاجة إِنما كعاملة في الحقل، كإبنة صاحب الحقل أو إِحدى قريباته، لذلك يكمل حديثه معها قائلًا: "عيناكِ على الحقل الذي يحصدون واذهبي وراءهم، ألم أوصِ الغلمان ألاَّ يمسوكِ، إِذ عطشت فاذهبي إِلى الآنية وإشربي مما إِستقاه الغلمان" .

يُطالبها أن تجعل عينها على الحقل وكأنه حقلها، فقد أوصى الغلمان ألاَّ يمسوها.  وإِذ يدرك أنها تجاهد وتتعب وأنه في جهادها تحتاج بالأكثر إِلى الماء لتشرب، سألها أن تذهب إِلى الآنيه وتشرب مما إِستقاه الغلمان.

ما هو هذا الإناء الذي يحمل المياه للعطشى أثناء جهادهم إِلاَّ الكنيسة الحية التي تضم في وسطها السيد المسيح ينبوع المياه الحية، القائل: "إِن عطش أحد فليقبل إِليَّ ويشرب" (يو 7: 37)، "الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إِلى الحياة أبدية" (يو 4: 14). يفيض السيد المسيح بروحه القدوس على العالم خلال كنيسته لكي يروى كل نفس تقبله، واهبًا إِياها الحياة الأبدية.

 أمام هذه المحبة الغامرة، إِذ قدم لها ينبوع المياه الواهبة الحياة، "سقطت (راعوث) على وجهها وسجدت إِلى الأرض، وقالت كيف وجدت نعمة في عينك حتى تنظر إِليَّ وأنا غريبة؟!" . إِن عطية الروح القدس التي يفيض بها السيد المسيح على النفس البشرية خلال كنيسته تهب روح الخضوع والاتضاع فتنحني لتسجد إِلى الأرض إِعترافًا بفضله وعلامة شكرها على العطية التي لا تستحقها.

في اتضاع اعترفت راعوث أنها غريبة ولا تستحق هذا الكرم فتزداد في عيني بوعز جمالًا، ويذكر لها أعمالها الفاضلة ليمجدها، قائلًا: "إنني قد أُخبرت بكل ما فعلتِ بحماتك بعد موت رجلك حتى تركت أباكِ وأمكِ وأرض مولدك وسرت إِلى شعب لم تعرفيه من قبل".

إِذ تواضعت أمامه يذكر لها كيف تركت أباها الأول أي إِبليس والأم الأولى أي الحياة الشريرة التي نشأت فيها، تركت أرض مولدها أي محبتها للعالم، وتعلقت بنعمى أي الناموس روحيًا وسارت إِلى شعب لم تعرفه من قبل أي إِلى شركة السمائيين الذين كانوا قبلًا غرباء عنها، والآن دخلت معهم في عضويتهم إِذ حملت الطبيعة السماوية.

 يختم بوعز حديثه معها بقوله: "ليكافئ الرب عملكِ، وليكن أجركِ كاملًا من عند الرب إِله إسرائيل الذي جئت لكي تحتمي تحت جناحيه" . إِذ تركت أرضها وشعبها وبيت أبيها وجاءت تحتمي بالله الحيّ ليكون هو أباها وغناها وكل شيء بالنسبة لها، صارت مستحقة أن تتمتع بالأجر الكامل. لقد حملت إِيمان إِبراهيم العملي الذي ترك حاران وانطلق تحت قيادة الدعوة الإلهية نحو كنعان ليسمع الصوت الإلهي: "لا تخف يا أبرام، أنا ترس لك؛ أجرك كثير جدًا" (تك 15: 1). ما هو هذا الأجر الكثير جدًا الذي لأبرام أو الأجر الكامل الذي لراعوث إِلاَّ التمتع ببوعز الحقيقي ليكون عريسًا للنفس تتحد به وتلتصق بكنيسته السماوية أبديًا.

أمام هذه العطية العظمى تنسحق راعوث في أعماقها لتقدم لبوعز شكرها في إِتضاع، قائلة: "ليتني أجد نعمة في عينيك يا سيدي لأنك قد عزيتني وطيبت قلب جاريتك وأنا لست كواحدة من جواريك" .

إِذ كان بوعزنا يضمنا إِليه عروسًا متحدة معه، وأعضاء في جسده المقدس، يليق بنا أن نقدم حياتنا كلها ذبيحة شكر مدركين أنه قد طيب قلبنا ورفعنا نحن غير المستحقين أن نُحسب كأجراء أو كعبيد له.

 أما علامة إِتحاده بها فإنه يطلب منها أن تُشاركه طعامه السماوي وشرابه الأبدي، تُجالس ملائكته (الحصادين) وتنعم بالشبع ويُفضل عنها، إِذ يقول لها: "عند وقت الأكل تقدمي إِلى ههنا وكلي من الخبز واغمسي لقمتك في الخل؛ فجلست بجانب الحصادين فناولها فريكًا فأكلت وشبعت وفضل عنها" .

 ما هو وقت الأكل هذا إِلاَّ يوم خميس العهد إِذ تقدمت الكنيسة لا لتأكل خبزًا من يديه بل جسده المقدس ولا تغمس لقمتها في الخل بل تمتعت بدمه الطاهر، فجلست بهذا لا بجوار حصادين أرضيين بل بجوار الملائكة حصّادي السماء الذين ينتظرون يوم الحصاد ليأتوا مع الديان على السحاب يحصدون النفوس المقدسة لحساب ملكوته ليعيش الكل ككنيسة سماوية واحدة مسبحة الفادي إِلى الأبد!

هذا الخبز السماوي الذي ننعم به إِنما يسندنا للعمل في كرمه حتى لا نخور في الطريق... يهبنا جسده ودمه الأقدسين لننعم بحياته فينا عاملة في حصاده، إِذ يقول بوعز لغلمانه: "دعوها تلتقط بين الحزم أيضًا ولا تؤذوها، وانسلوا أيضًا لها من الشمائل ودعوها تلتقط ولا تنتهروها".

في اختصار نقول أن حوار المحبة الذي دار بين بوعز وراعوث كشف عن محبة السيد المسيح الفائقة لعروسه التي دعاها إِبنته؛ سألها أن تلازم حقله بكونه حقلها، وفتياته كأخوات لها، تأكل وتشرب جسده ودمه الأقدسين؛ يهبها ذاته أجرًا كاملًا يفرح قلبها، ويسألها أن تشارك ملائكته حياتهم السماوية! أما هي فقابلت الحب الفائق بالاتضاع أمامه والشعور بعدم الاستحقاق لهذه النعم الإلهية.

4. راعوث في بيت نعمى:

 "فالتقطت في الحقل إِلى المساء وخبطت ما التقطته فكان نحو إِيفة شعير، فحملته ودخلت المدينة فرأت حماتها ما إِلتقطته وأخرجت وأعطتها ما فضل عنها بعد شبعها"

 بعد يوم طويل قامت فيه راعوث بالعمل منذ الصباح حتى المساء دون أن تستريح جسديًا جمعت الكثير من الشمائل الساقطة، خبطتها بعصا لتفرز الحبوب من التبن، فتدخل إِلى المدينة وتقدم لحماتها نحو إِيفة شعير تكفيها حوالي خمسة أيام. لكنه يوم مفرح وبهيج فيه إِلتقت ببوعز وتمتعت بحديثه الطيب وبأعماله الرقيقة.

إِنها صورة حيَّة للنفس المجاهدة كل أيام غربتها فإنها لا تعرف لراحة الجسد طعمًا، لكن ما يفرحها هو لقاؤها وسط العمل بعريسها وتعرفها عليه واستماعها لكلماته وقبولها وعوده الإلهية. هنا ويليق بها في نهاية كل يوم أن تضرب ما قد جمعته خلال جهادها بعصا الصليب فتفرز الحبوب الصالحة من التبن المستحق للنار، وتنطلق بحصادها الروحي إِلى قلبها الداخلي كما إِلى المدينة وتقدمها لنعمى أي للوصية أو الشريعة الإلهية لتختلي بها تراجع حسابات اليوم معها، وتمجد الله العامل فيها.

لعل الذي فرح قلب نعمى ليس "إِيفة الشعير" التي جاءت بها راعوث في نهاية اليوم بعد شبعها، وإِنما بالأكثر رأت على ملامحها علامات فرح وبهجة قلب، فأدركت أنها نالت بركة، لذا قالت لها: "أين إِلتقطتِ اليوم؟ وأين إِشتغلتِ؟ ليكن الناظر إِليك مباركًا" .

 لم تجد نعمى في راعوث علامات إِرهاق شديد أو تذمر وضيق بل وجدت فيها روح الفرح فقالت: "مبارك هو من الرب لأنه لم يترك المعروف مع الأحياء والموتى... الرجل ذو قرابة لنا، هو ثاني ولينا"

 من هو بوعز الذي فيه أُعلنت بركة الرب للأحياء والأموات والذي يُحسب ذا قرابة لنا، ثاني ولينا إِلاَّ شخص السيد المسيح، الذي فيه تبارك الجميع فانطلق الأموات من الجحيم إِلى الفردوس وامتلأ الأحياء رجاء فيه، هذا الذي ارتبط بنا وحمل طبيعتنا بكونه الأخ البكر، وقد تقدم كولي ثان لنا بعد أن شاخ الناموس، الولي الأول يعجز عن إشباعنا.

أما وصية نعمى "الناموس" لراعوث فجاءت تؤكد وصية بوعز أن تلازم فتياته... وكأن الناموس وقد قبلناه روحيًا إِنما يؤكد ما يقدمه لنا السيد المسيح: أن نلازم قديسيه ونحيا معهم ككنيسة واحدة مقدسة فيه.

 يقول الكتاب: "فلازمت فتيات بوعز في الالتقاط حتى انتهى حصاد الشعير وحصاد الحنطة وسكنت مع حماتها" .

 هكذا يليق بنا أن نسكن مع الناموس الروحي الذي فيه ننعم بالسيد المسيح لا خلال الحرف القاتل والشكل الجاف وإِنما خلال الروح الحيّ. ولننتظر في جهادنا على الأرض ملازمين فتيات بوعز أي العذارى الحكيمات في وحدة الإيمان العملي، وحدة الروح والعمل حتى ينتهي حصاد الشعير أو حتى ينتهي حصاد العهد القديم (الشعير) وحصاد العهد الجديد (الحنطة) لنلتقي جميعًا مع بوعز الحقيقي على السحاب كعريس الكنيسة الجامعة‍‍!

تامل من سفر راعوث 1++ العالم والفراغ ++ القمص تادرس يعقوب




تامل من سفر راعوث1 ++ العالم والفراغ ++ القمص تادرس يعقوب

خرج أليمالك ومعه امرأته نعمى وابناه محلون وكليون من بيت لحم من أجل المجاعة التي حلت في يهوذا وانطلقوا إِلى موآب، وكأنه بالإنسان الذي يظن في الكنيسة "بيت لحم" أنها حرمان وفي المسيح أنه خسارة فيخرج إلى العالم بزوجته (بجسده) وابنيه (مواهبه وطاقاته الروحية والجسدية)، لعل العالم يقدر أن يشبع احتياجاته ويروى جسده وينمي مواهبه، فيفقد كل شيء حتى نفسه.

1. هجرة إِليمالك وعائلته:


"حدث في أيام حكم القضاة أنه صار جوع في الأرض، فذهب رجل من بيت لحم يهوذا ليتغرب في بلاد موآب هو وامرأته وابناه".

إتسم عصر القضاة بانحطاط روحي مرّ، إِذ قَدَم جيل بعد يشوع لا يعرف الرب ولا يذكر عمل الرب في إِسرائيل (قض 2: 10)، فجرى وراء الآلهة الغريبة وقد لخص الكتاب هذه الفترة التي إِستمرت حوالي 450 سنة بالقول: "في تلك الأيام لم يكن ملك في إِسرائيل، كان كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه" (قض 17: 6). وإذ باع الإسرائيليون أنفسهم للآلهة الغريبة عبيدًا، لذلك كثيرًا ما كان الله يسمح للأمم أن تستعبدهم، وكأنه أراد أن يدخل بهم إلى المذلة بنهب الأمم لهم حتى يدركوا مذلتهم الداخلية بتسليم قلوبهم وأفكارهم لآلهتهم الوثنية. أقول ما كان يسمح به الرب ظاهرًا من آلام إنما مرآة لما حدث لهم داخليًا بمحض إرادتهم خلال انحرافهم عن الإيمان الحق.

في هذه الفترة ظهر أليمالك في بيت لحم من أفراثه مع زوجته نعمى وإبناه محلون وكليون الذين هاجروا من بيت لحم إِلى أرض موآب يطلبون الشبع.

لقد دعى الرجل "أليمالك" الذي يعنى (إلهي ملك)، لكنه للأسف حمل هذا الاسم شكلًا أما بقلبه فلم يتكل على ملكه بل خرج إِلى موآب ليحيا تحت ظل ملكها. خرج من "بيت لحم" التي تعني (بيت الخبز) والتي تبعد حوالي خمسة أميال جنوب أورشليم، والتي عرفت بقبر راحيل (تك 35: 19)؛ انطلق من بيت الخبز الحقيقي جائعًا، ولم يدرك أنه في هذا الموضع يولد السيد المسيح "الخبز السماوي". ومع أنه كان منتسبًا لأفراثه التي تعني (ثمار) لكنه كان عقيمًا في حياته الداخلية. لقد أنجب ابنان لكنهما لم ينزعا عنه عقمه بل أكداه فالأول يُدعى "محلون" أي (جدب) أو (مرض) والثاني يُدعى "كليون" أي (خراب). وكأن هجرة أليمالك لم تأتِ صدفة ولا عن فكر سريع وإنما عن حياة عقيمة مجدبة عاشها أليمالك سنوات طويلة حتى وهو في بيت لحم.

أما زوجته فهي "نعمى" التي تعني (متنعمة القلب) لذلك عندما رجعت وأرادت أن تحمل اسمًا مضادًا دعت نفسها "مرّة" إِذ كانت مرّة النفس. ربما "نعمى" هي مؤنث لكلمة "نعمان" (تك 46: 21؛ عد 26: 40؛ 2 مل 5: 1)، وهو اسم يُستخدم أحيانًا ليعبر عن إِله الخصوبة في الأدب الكنعاني.

إِذن خرج أليمالك كمن يطلب ملكًا يشبعه غير الله، حمل معه زوجته نعمى تمثل الجسد المتنعم الذي يطلب الملذات، أما إبناه أي ثماره الروحي فهي المرض والخراب. أي أنه يمثل الإنسان الذي يحمل اسم المسيح دون حياته، فينطلق من بيت لحم من يهوذا ليحيا بجسده متنعمًا، وبثمار فساد عوض الثمار الروحية الحية.

2. العودة إلى أرض يهوذا:


إِن كان أليمالك وعائلته قد تركوا أرض ميراثهم وإِنطلقوا إِلى بلاد غريبة يحتمون فيها بالرغم من تحذير الله لهم من مخالطة الشعوب الوثنية حتى لا يزيغوا عن الحق (تث 23: 6)، فقد فقدت نعمى رجلها وتزوج إِبناها بموآبيتين ليستقرا هناك خلافًا للشريعة (تث 7: 3-4؛ خر 34: 15-16)، وحتى هذين الابنين ماتا بلا وارث.

لقد صارت نعمى التي تمثل الجسد المتنعم فاقدة لكل شيء، فقدت حياتها (رجلها) وخسرت مواهبها وطاقتها الروحية والجسدية إِذمات إِبناها، وتحولت نعمى إلى "مرّة". هنا إِذ صارت فارغة تمامًا أدركت الحاجة إِلى العودة إِلى أرض يهوذا كما إِلى الكنيسة حيث الشبع الحقيقي والتمتع بافتقاد الله للبشرية، إِذ قيل"فقامت هي وكنتاها ورجعت من بلاد موآب لأنها سمعت في بلاد موآب أن الرب أفتقد شعبه ليعطيهم خبزًا".

3. نعمى تشفق على كنتيها:


إِن كانت نعمى تمثل الجسد المتنعم، لكنها في نفس الوقت حملت من جانب آخر لطفًا ورقة في التعامل خاصة مع كنتيها. بلا شك تمسُك كنتاها بها حتى وضعا في قلبيهما أن يتركا شعبهما وعشيرتهما وينطلقا معهما إِلى حيث تذهب دون أن تترجيا منها شيئًا. لقد ردا لها الحب بالحب!

طلبت منهما أن يرجعا إِلى بلدهما معلنة لهما أنها تطلب لهما أكثر مما تطلبه لنفسها، ففي محبتها لهما قالت: "إِرجعا يا بنتيّ، لماذا تذهبان معي؟ هل في أحشائي بنون بعد حتى يكونون لكما رجالًا؟ إِرجعا يا بنتيّ، واذهبا لأني قد شخت عن أن أكون لرجل وإن قلت ليّ رجاء أيضًا بأنيّ أصير هذه الليلة لرجل وألد بنين أيضًا، هل تصبران لهم حتى يكبروا؟ هل تنحجزان من أجلهم عن أن تكونا لرجل؟ لا يا بنتيّ، فإني مغمومة جدًا من أجلكما لأن يد الرب قد خرجت عليَّ".

في محبة أعلنت لهما أنها حتى إِن تزوجت الليلة وحملت بأكثر من طفل فهل تنتظر الكنتان حتى تنجب لهما حماتهما رجلين عوض اللذين ماتا؟! هنا لم تشر نعمى إِلى إِمكانية زواجهما من الوليين التاليين، ربما لأنها كانت قد تركت عشيرتها منذ سنوات طويلة ولا تعرف ماذا يكون موقف الوليين من الكنتين خاصة وإِنهما غريبتا الجنس.

على أي الأحوال كان موقف الكنة الأولى "عرفة" موقفًا مُشرفًا، فيه روح الحب الباذل فقد ودعت حماتها إِلى الطريق وإِشتاقت أن تُلازمها حتى النهاية لكن تحت إِلحاح حماتها ثلاث دفعات تركتها بعد أن سكبت دموع الحب. إِنها مثال بشريّ حيّ يحمل وفاءً صادقًا لكنها في النهاية رجعت إِلى موآب مرة أخرى بعد أن أعطتها القفا، ولعل إِسمها يدل على تصرفها، إِذ كلمة "عرفة" تعني (عنق) أو (خلف العنق).

أما راعوث فلم تقدم مثالًا بشريًا رائعًا إِنما فاقت الحدود البشرية.

إِنطلقت بالإيمان إِلى ما فوق الفكر البشري، حملت إيمان إِبراهيم الذي عبر من حاران إِلى كنعان ليتبع الله فيتمتع بالأبوة للأمة المقدسة، أما هي فبالإيمان إِنطلقت من موآب إِلى كنعان تتعبد للإله الحيّ لتهب هذه الأمة خط الملوك...  ومن نسلها يأتي ملك الملوك متجسدًا.

قدمت نعمى ما لديها: الشيخوخة والعقم والعجز، وكأنها تمثل الناموس الموسوي الذي شاخ وأعلن عجزه عن تقديم أولاد يُفرح قلب الأمميات...  لكن إِيمان راعوث كان أعظم! ما كان الناموس عاجزًا عن تقديمه صار لنا نحن الذين كنا قبلًا من الأمم خلال الإيمان بالسيد المسيح. وكما لم تبق راعوث مترملة زمانًا طويلًا بعد ولا قبلت أبناء من أحشاء نعمى بل قبلت بوعز عريسًا لها، هكذا نحن أيضًا لم يتركنا الرب في ترملنا ولا وهبنا عريسًا خلال أحشاء الناموس بل قبلنا السيد المسيح - بوعز الحقيقي- عريسًا لنا بالإيمان.

 4. إِصرار راعوث على العودة معها:



حملت نعمى محبة لكنتيها، وكانت مثلًا حيًا للحماه التي تكسب كناتها، لكن وهي تمثل حرفية الناموس أغلقت باب الرجاء أمامهما فرجعت عرفة أما راعوث فبالإيمان فتحت الباب التي أغلقه حرف الناموس، إِذ في إِصرار أكدت أنها تكمل الطريق، قائلة: "لا تلحي عليَّ أن أتركك وأرجع عنكِ، لأنه حيثما ذهبت أذهب، وحيثما بت أبيت، شعبك شعبي، وإلهك إِلهي، حيثما مت أموت وهناك أندفن. هكذا يفعل الرب بيّ وهكذا يزيد، إِنما الموت يفصل بيني وبينك".

الحب يرتفع فوق الحرف وينطلق بالنفس إِلى ما فوق كل حدود حتى الموت، فقد أصرت أن تموت معها وهناك تدفن.

على أي الأحوال يرى القديس چيروم في هذا التصرف من جانب راعوث درسًا حيًا لنعمى التي فقدت رجاءها في كل أحد إِذ مات رجلها وإِبناها ولم يتركا لها من يعولها، والآن يُقدم لها الرب الأرملة الشابة غريبة الجنس لتكون سندًا لها، إِذ يقول: (هربت نعمى من المجاعة إِلى أرض موآب ففقدت رجلها وإِبنيها، لكنها إِذ حرمت ممن يسندونها طبيعيًا لم تتركها راعوث الغريبة). ويرى القديس أمبروسيوس أن تصرف راعوث كان بمثابة مكافأة إِلهيه لنعمى على حياتها التقوية، فما بذرته من حب جنته في أواخر حياتها، إِذ يقول: لقد حُرمت نعمىمن رجلها وإِبنيها وفقدت نسلها فصارت عقيمة لكنها لم تفقد مكافأة رعايتها التقوية إِذ وجدت تعزية في حزنها وعونًا في فقرها.

ونحن كمؤمنين نقف في إِجلال أمام نعمى وراعوث، فنعمى. استطاعت وهي "حماه" أن تقتنص بالحب كنتها لتسحبها حتى من شعبها وآلهتها الوثنية لترتبط بها وبشعبها وبإلهها دون أن تترجى شيئًا ملموسًا. لابد وأن راعوث قد رأت في حياة نعمى شهادة حب صادق وحياة تقوية فائقة سحبت قلبها وفكرها وكل طاقتها من الحياة الموآبية الفاسدة! هذا وإِن ما قالته راعوث لحماتها يبقى حديثًا حيًا خالدًا يكشف عن قلب أحب حتى الموت... تُرى هل نحب مسيحنًا ونشتهي أن نموت وندفن معه كما إِشتهت راعوث من جهة حماتها؟!

5. نعمى وراعوث في بيت لحم:


"فذهبتا كلتاهما حتى دخلتا بيت لحم، وكان عند دخلوهما بيت لحم أن المدينة كلها تحركت بسببها، أهذه نعمى؟!" .

دخول نعمى وراعوث إِلى بيت لحم حرك المدينة كلها، إِذ توقع الكل أن تدخل نعمى ومعها أولادها وأحفادها مع غنم وخيرات كثيرة...  لكنها رجعت فارغة تمامًا اللهم إِلاَّ كنتها الموآبية التي تمثل ثقلًا ومسئولية لا عونًا. وهكذا صارت نعمى مثلًا صارخًا للإنسان الذي يطلب تنعمه في العالم لا الله فيفقد كل شيء، ربما حتى ملامحه وابتسامته، إِذ قيل "أهذه نعمى؟!".

حقًا كما أن الإنسان الذي يلتصق بالله ليتجلى في داخله يحمل بهاءه فيه منعكسًا حتى على ملامحه الخارجية فإن الإنسان الذي يهرب من الله طالبًا شبع العالم يفقد حتى سلامه الطبيعي وهدوء قلبه وبشاشته الظاهرة!

إِذ دخلت نعمى ومعها راعوث إِلى بيت لحم بعد غيبة طويلة "قالت لهم: لا تدعوني نعمى بل ادعوني مرّة، لأن القدير أمرّني جدًا، إِنيّ ذهبت ممتلئة وأرجعني الرب فارغة، لماذا تدعونني نعمى والرب قد أذلني والقدير قد كسرني".

لقد حسبت نعمى أن ما حدث لها ليس فقط علامة على غضب الله عليها وإِنما حسبته إِعلانًا عن خطاياها. لقد كشفت أن ما حلّ بها ليس مجرد صدفة ولا كوارث طبيعية مجردة لكن يدّ الله القدير امتدت إِلى حياتها لتفضح ضعفها وتكسرها... لأجل بنيانها.

ومع ما حملته كلمات نعمى من نغمة المرارة لسقوطها تحت التأديب الإلهي لكنها قدمت نغمة الشكر لله الذي أرجعها إِلى بيتها مرة أخرى حتى وإن كانت فارغة.

لقد رجعت نعمى في وقت الحصاد  لتجد حقول بيت لحم قد إِمتلأت بالثمار... فإن كانت قد رجعت فارغة لكن الله يشبعها من حصاد بيت لحم (الكنيسة). إِن كانت قد صارت نعمى "مرّة"، فمولود بيت لحم هو وحده يقدر أن ينزع عنها مرارتها ليهبها سلامه وفرحه، وكما يقول الأب يوحنا من كرونستادت: إِذ يحل المسيح في القلب بالإيمان يسكن فيه السلام والفرح، فإنه ليس بدون سبب يُقال عن الله قدوس ويستريح في قديسيه، كما يقول: إِنني أرى بعينيّ قلبي كيف أتنسم المسيح في قلبي عقليًا، كيف يدخل إِليه فيهبه فجأة سلامًا وفرحًا. لا تتركني أسكن وحدي بدونك يا واهب الحياة، يا نسمتي، يا فرحي، فإنه يصعب عليَّ أن أُترك بدونك.

مجموعة مختارة من اقوال الاباء 8




مجموعة مختارة من اقوال الاباء



اننيأغلقت الباب علي نفسي يا الهي ... وعندما اردت القرع عليه ليفتح لي كنت اعمل بالأكثر علي احكام غلقه .. ﻻنني تجاسرت بالبحث بكبرياء .. عن ذاك الذيلا يعرفه غير المتواضعين .. بينما كنت انا هالكا كنت اظن انني قادر علي الطيران .. فتركت العش وسقط قبل ان اطير ..... ولكن إله الرحمة اقامني حتي ﻻيطاردني المارة باقدامهم حتي الموت ووضعني في العش ++ القديس اغسطينوس

الحبيجعل الأمور سهلة، والروح يعين، والرجاء ينير، والتجارب تصقلك، فتجعلك مُجربًا قادرًا على احتمال كل شيء بشهامة، يرافق هذا كله سلاح عظيم جدًا هوالصلاة ++ القديس يوحنا الذهبي الفم

العقلالشرير دائمًا في ألمٍ وتعب، إذ أنه إما يعاني من مصائب تحل عليه أو يخشى من حلولها عليه من آخرين. وبينما يخطط ضد الأقرباء يكون هو بالأكثر في رعبٍمن أن يخطط أقرباؤه ضده... حتى عندما يكون في سلام يرتاب من الخطط التي يتعامل معها بمكرٍ، حاسبًا أنه لا يوجد إنسان ما يسلك معه بأمانة +++ البابا غريغوريوس الكبير

عندماتخاف العقوبة التي تهدد، تتعلم أن تحب المكافأة الموعود بها. وهكذا خلال الخوف من العقوبة تحرص أن تسلك الحياة الصالحة، وبالسلوك في الحياة الصالحةتطلب ضميرًا صالحًا، حتى أخيرًا بالضمير الصالح لا تعود تخاف من أية عقوبة. لذلك إن أردت ألا تخاف، تعلم أن تخف ++ القديس اغسطينوس

يستحيلعلينا أن نهرب من الموت بأية وسيلة. وإذ يعرف العقلاء بحق هذا، يمارسون الفضائل ويفكرون في حب الله، ويواجهون الموت بلا تنهدات أو خوف أو دموع،مفكرين في أن الموت أمر محتم من جهة، ومن جهة أخرى أنه يحررنا من الأمراض التي نخضع لها في هذه الحياة. +++ القديس أنبا أنطونيوس الكبير

عندمايسقط الأشرار إلى أعماق الشر، يفقد كل إحساسٍ بالوقار". إنه لأمر مرعب كما ترون أيها الأعزاء المحبوبون، أمر مرعب هو السقوط بين أنياب الشيطان، أعني أن النفس تصير كمن سقطت في شبكة، ومثل خنزير برِّي يسقط في شرك من الوحل،اقتنصته اللذة، يرتد إلى عاداته الشريرة، يفقد ملء الإحساس برائحة الخطية الكريهة. لهذا يلزمنا أن نستيقظ ونأخذ حذرنا، فلا نسمح لشيطان شرير أن يجد من البداية مدخلًا، فيضع غمامة على عقلنا، ويعمي بصيرة ذهننا الحادة، وكأنه يسلبنا نور الشمس، فلا نري أشعة شمس البرّ، فنسقط في الهاوية +++ القديس يوحنا الذهبي الفم

سألأبّا أمون الذي من "رايثو" أنبا بيمين عن الأفكار النجسة والشهوات الباطلة التي تهاجم الإنسان، فقال له أنبا بيمين: "من اختصاص الشيطان أن يزرعها فينا، أما عملنا نحن فهو أن لا نقبلها".

قالأنبا مرقس: "كل ما تقوله عن أخيك من ورائه ولا تستطيع أن تقوله أمامه هو نميمة ومذمّة، وكل اهتمامٍ لا يؤدّي إلى صلاح العبادة هو اهتمام دنيوي"

يا أولادي، فِرُّوا من الخطية واصبروا إلى الموت في حفظ وصايا الرب، ولا تقبلوا مشورة العدو من جهة كسر أي وصية مهما كانت صغيرة، لأنّ كسر أي وصية صغيرة كانت أم كبيرة يُغضِب الله. إنني أريد أنتكون نفوسكم، يا أولادي، مسكنًا دائمًا لله حتى تتفكّروا على قريبكم بالخير دائمًا ولا يكون فيكم مَنْ يذكر الشر لأخيه أو يتحرك بالبغضة عليه، فإنّالقلب الذي يتفكّر بالشر والبغضة لا يمكن أن يكون مسكنًا لله.++ القديس مقاريوس الكبير

مكتوب: "إذا جاء الخاطئ إلى أعماق الشر يسلك باستخفاف" (أم 18: 3). إنهم (الأشرار) لا يؤمنون كما ترون، فلا يمكن أن يُغفر لهم ما قد فعلوه، بهذا الحجر من اليأس يغطسون في أعماق أكثر مما كانوا عليه ++ القديس اغسطينوس

علم فمك ان يقول ما في قلبك +++ القديس انبا بيمن

إن كان ملكوت الله للمساكين، فمن هو أغنى منهم؟ ++ القديس أمبروسيوس

في كلما تفعله خُذ لنفسك مشورةً لأنه مكتوبٌ: "من الحماقة العمل بغير مشورة" ( قارن أم15: 22)، وإذا سألك أحدٌ أجبه وإلاّ فالصمت أفضل.+++ انبا بيمن

لن تنقطع عن الصلاة اذا طلبت باستمرار حياة السعادة .
يقال ان في مصر إخوة يرفعون باستمرار ابتهالات قصيرة تتلي بسرعة حفاظاً على انتباه (تركيز الذهن ) ضروري لكل من يصلي +++ القديس اغسطينوس

الصديقالذي يدافع عنك في أخطائك، ويثبتك فيها، ليس هو صديقا بالحقيقة.لأنه فيما يفعل ليس صادقًا، ولا صديقًا..ومحبته لك هي لون من المحبة الضارة..لذلكعليك أن تنتقى أصدقاءك من النوع الذي لا يشترك معك إلا في عمل البر، ولا يجاملك على حساب الحق، ولا يشجعك على خطأ. ++ البابا شنودة الثالث

بالنسبةللإنسان ليس حسن ألا يريد، ولكن بنعمة الله ينال عونًا لكي يريد، فإنه ليس باطلًا كُتب: "لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجلمسرته" (في13:2)؛ وإن " الإرادة معدة بالله". ++ القديس اغسطينوس

أنالإنسان لم يُخلق لكي يعمل، إنما خُلق لأجل ذاته وبعد ذلك يعمل، هكذا حكمة الله لم يُوجد لكي يعمل، بل هو الكائن الأزلي وقد قبل بحبه أن يقوم بعملالخلاص، مختفيًا في الناسوت لكي يُحرر الإنسان المُستعبد ويرده إلى الأحضان الإلهية. ++ البابا اثناسيوس الرسولي

طريقالرب صليب يومي، ما من أحد يصعد إلى السماء في يُسرٍ (راحة)، لأننا نعلمإلى أين يقود طريق الراحة وإلى أين ينتهي +++ مار إسحق السرياني

من ينشط ويطلب يجد، ومن يكسل يثبت في العمى، في الظلمة الخارجية مع أهل الشمال أمثاله ++ القديس يوحنا سابا

إن كنت تحزن (مجاهدًا) في طلبه فإنك ستبتهج بوجوده ++ القديس يوحنا سابا

مهماسارعتم في الركض، ومهما أكثرتم من الصراع، فإنكم تحتاجون إلى من يهبكم الإكليل. وإن لم يبنِ الرب البيت فباطلًا يتعب البناؤون، وإن لم يحرس الربالمدينة فباطلًا يسهر حراسها. وهو يقول إنني أعلم أن السباق ليس لرشيق الحركة، ولا المعركة للقوي، ولا النصرة للمقاتلين، ولا مواني الأمان للجنودالباسلين، بل لله النصرة، وله بلوغ بر الأمان ++القديس غريغوريوس النزينزي

الإنسانالذي يرتاب أن الله معينة في العمل الصالح يكون كمن يهرب من ظله، وهو يُكابد في زمن الرفاهية والغنى ويُجرب في وقت الراحة، ويحل به الضيق! أمامن يضع ثقته في الله فهو ثابت القلب، ويُعلن استحقاقه لكل البشر، ويصير مدحه أمام وجه أعدائه ++ مار اسحق السرياني

أُخبرناأن العريس يأكل وسط السوسن، أي بين الذين لم يلطخوا ثيابهم، لأنهم بقوا عذارى (روحيًا)، واصغوا إلى قول الجامعة: "لتكن ثيابك في كل حين بيضاء" ++ القديس جيروم