من روائع عظات مثلث الرحمات الانبا ميخائيل اسقف اسيوط المتنيح




 من روائع عظات مثلث الرحمات الانبا ميخائيل اسقف اسيوط المتنيح
† ايها الرب يسوع تفضل ، وأضرم روحك فى أعماقنا لكى ندرك نعمتك الغنية التى تعمل فينا بإسمك القدوس ، وكم نحن فى حاجة لان ترافقنا طوال حياتنا الارضية الى أن نتلاقى بك فى أمجادك السماوية . لك المجد يا مسيحنا لانك تعطف علينا دوماً ، وتشملنا بتعزياتك ورعايتك فلك المجد ، لك الشكر ، لك الخضوع منا كل حين آمين .
 
† روح الله الذى رفّ على وجه المياة قديماً حينما ابدئت الخليقة ( الكون والارض ) التى نعيش فيها ، استمر الروح يعمل ويبدع .. لكن بالنسبة للانسان المخلوق لم يكن فية الاستعداد الدائم ـ فى ذلك الحين ـ لكى يتحمل فى أعماقة هذة القوة اللانهائية التى تحيط بالكون ..
 
† صحيح أن السماء كانت تتعطف وترافق انسان العهد القديم .. ترى السماء مواقف معينة يقتضى الامر فيها أن تتدخل وتساند الانسان وتقف الى جانبة .. لكن لم يكن فى مقدرة انسان العهد القديم أن يتقبل هذة النعمة ( الروح القدس ) لان الضعف الكامن والخطية التى لازمتة لاتؤهلانة لإستقرار هذة النعمة ودوامها . فلايتفق أن يكون الانسان فى خطيتة الموروثة وخطيتة الفعلية مؤهلاً ومستعداً على الدوام لملازمة هذة القوة .. لذلك ينادى داود وهو يستعطف السماء ويقول : ” قلباً نقياً أخلق فىّ يا الله وروحاً مستقيماً جددة فى أحشائى”.
 
† ولعلنا نتساءل : ( طيب ) ماانسكب النعمة على داود الصغير حينما دخل صموئيل الى بيت يسى أبوه حاملاً قنينه الزيت وسكبها علية وأقامة ملكاً وأعدة ليكون مكان شاول الذى عصى وحاد عن الشريعة .. ونزُعت منة كل موهبة صالحة ، فأين الهبة السمائية والعطية التى أعطيت لك ياداود ؟! أعُطيت لكى تلازمك وتعدك لكى تكون مسئولاً عن الرعية .. أعطيت لك كملك ؟! ولكن حينما طاش ذهنك ، وأنحرف فكرك وجنحت بعيداً وتطلعت الى ( القليل المحدود ) وأنت تملك الكثير .. طمعت .. وأغتصبت زوجة قائد فى جيش المملكة خاضع لك .. ودبرت له المؤامرة لكى يكون فى المقدمة فى مرمى الاعداء .. وتمت المؤامرة الشريرة بنجاح .. سيطر على ذهنك أن يخلو لك الطريق فتصل الى أمتك ( دون لوم من أحد كما كنت تظن ) أستدعيت زوجها القائد البرئ من ساحة المعارك ليدخل الى بيتة ويهنأ مع زوجتة ولكن شرفة وأمانتة وأستقامتة دفعتة للاصرار على العودة للميدان ناصراً .. شعر القائد بالتكليف السماوى فلابد أن يكون فى الميدان مدافعاً عن شعب اللة .. وأستمر داود فى غفلتة .. لم يستيقظ ؟ اين النعمة التى أنسكبت علية عندما أقامة اللة ملكاً ؟ أين هى القوة التى تحرك ضميرة ، نام وأستنام وظن فى نفسة أن كل الحقوق مسموحة له .. لم يشعر ، ولم يتحرك ، بل أستمر وأغتنم تلك الزوجة ومرت الايام ..
 
† لكن اللة فى عطفه وحنانه ورحمتة الكامله الذى لايشاء موت الخاطئ بل أن يرجع الية ويحيا ، يبعث الية بنبيه ناثان والذى يخبرة بالقصة المعروفة قال :( هناك من يملك أغنام كثيرة .. أحتاج يوماً أن يذبح واحدة منها لضيف جاءه .. تغلب علية طمعة وجشعة فلم يرد أن يذبح من الاغنام التى يمتلكها .. نظر الى جاره يملك واحدة أخذها منه وذبحها ) ثم قال: (مارأيك ياجلاله الملك ) تنبة داود الملك القاضى العادل .. قال ناثان : (ما رأيك فى من فعل هذا ؟!) أصدر داود الحكم ( يجب أن يقتل ) فأسرع النبى بالقول : أنت هو الرجل ؟! روح الله حل على ناثان النبى وواجة الملك ولم يخشاة بل وبخه .. عاد الملك داود الى رشده .. أستيقظ من غفلته وصرخ أخطأت الى الرب .. وردد ناثان : صوت من السماء يقول لك والرب رفع عنك خطيتك .. هنا يتبدل الحال .. يغرق داود فى البكاء والندم .. أيقظ صوت النبى ضميرة تتفجر ينابيع العلاقة الحلوة مع اللة ..
 
† لسنا أذن نروى قصة مضت فصولها .. فليس الامر قاصراً على داود الملك .. كثيراً مانطمع .. كثيراً مايقاوم القوى الضعيف .. القوى قد يكون أنساناً متسلطاً أو غنياً يريد المزيد لا يراعى اللة ولا يشعر بتبكيت فى ضميرة .. لايعرف مقاييس العدالة أنما يحتمى بغناة وسطوتة .. بقوتة الارضية يفعل ما يريد ؟! لكن الله يقظ ومنتبه .. لايمكن لانسان أن يفلت من العدالة الالهية .. لكن رغم ذلك ( وفى ظل هذة الظروف ) لا يترك اللة الانسان وحيداً دون مرشد ينير له الطريق ..
 
† لذلك الله فى عطف .. مسيحنا المتجسد قال لتلاميذه : لما كنت أنا معاكم كنت بأرشدكم ، بأعلمكم ، وبأطوف فى مجامعكم وأرشدكم للطريق الصحيح بأقوالى وتعاليمى ومعجزاتى .. وحين أصعد للسماء لن أترككم أرشادى لكم سيتواصل .. قد تحدث النكسة كما حدث لبطرس أنكر وسب ، وكما حدث لشاول المفترى الذى كان يضطهد كنيسة المسيح بأفراط لكن بعد أن أستنار بالروح القدس وبالجاذبية السماوية التى أيقظتة وأنارت له ضميرة وعرفتة الحقيقة .. قال : فعلت بجهل .. يآة أنت يابولس المتعلم ، الحافظ للشرائع ، المتفوق فى جيلك ترجع وتقول : فعلت بجهل ؟! وتقول : أنا مثل ” السقط ” ظهر لى أخيراً .. يآة .. ( أنت مثل السقط ) ألم تكن مولوداً كاملاً .. قال : أنا فى جهلى وفى غبائى فعلت .. أننى غير مستحق .. كان على عيّنى وعلى بصيرتى غشاوة ، وحدثت فعلاً الغشاوة .. وأشرق له النور فى الطريق .. وسقط بولس على وجهه وأقاموه وهو لايرى .. أقتادوة وأدخلوه الى دمشق ، يرسل له الرب حنانيا ، فى الطرق يقول الرب : ( ياشاول .. أنت بتضطهدنى صعب عليك أن ترفس مناخس ) ، هل تستطيع أن تمسك حربة وتطعن بها نفسك ؟! عمل غير معقول .. شاول القوى المفترى يقودونه كأعمى .. يستقظ من غفلتة وتسقط القشور من عينية .. كلنا عندنا القشور دى .. علشان كده يقول الرب يسوع : يا مرائى أخرج أولاً الخشبة من عينيك .. عندئذ تستطيع أن تخرج القذى الذى فى عين أخيك .. تقول لاخوك .. أنت بتعمل كذا ، وكذا .. وأنت فى عينك خشبة كبيرة وعينيك عمياء بالعالم ، مطامع العالم ، وأهوائة و شهواته .. ( أخرج أولاً ) .. أنت شوف نفسك أولاً .. وطلّع الخشبة من عينيك وبكدة تقدر تقدم نصيحة حلوة لاخيك .. تجد عندة قذى صغيرة ( قشة صغيرة ) يمكن أخوك برئ .. أنظر أولاً لنفسك وقدم حساب عن نفسك ثم  أشفق على أخوك ..
 
† اليشع النبى تلميذ أيليا العظيم شعر أن معلمة قاربت أيامه على الانتهاء .. قارب أن يفارقه .. تنبة اليشع للموقف .. قال له معلمه : ماذا تطلب ؟! رد : أثنين من روحك ، الروح اللى عليك يا أبى قوية جداً أنا أريدها مضاعفة .. لاأريد شيئاً إلا روحك القوية .. مجابهتك للملوك رد شعبك لعبادة الله الحى .. وقفتك أمام أخاب الملك .. بل وبختة علانية علىأفعاله الرديئة ، ومطامعة الشريرة .. أغتال حقل الرجل المسكين ( نابوت اليزرعيلى ) أغتال الحقل ولا على بالة .. ظهر حزيناً ومكتئباً وزوجتة تسأل ( مالك حزين ومكتئب ) قال : الراجل اللى أسمة نابوت رفض يعطينى الارض .. يآه قطعة الارض البسيطة دى تطلع اية بجانب كل الاملاك ؟! .. لكن على رأى المثل ( الكعكة فى يد اليتيم عجبة ) .
 
† تماماً ينطبق هذا المثل على المستنقع المجاور لدير العذراء بجبل أسيوط على ( الطريق ) .. أحببنا أن نطلبها من وزارة الزراعة لتكون غابة شجرية موقع للصرف الصحى للدير فى المنطقة الجبلية لكى لاتكون مبعثاً للامراض والاوبئة وللحفاظ على البيئة .. والمستنقع دة لايمكن أزالة المياة منة بأى وسيلة .. لانة محصوراً مابين الجبل والطريق حوالى 12 فدان جبلية .. والقرارات تتكرر من المسئولين ( لازم يتشال كل الشجر ) .. طب نعمل أية فى التلوث فى مدخل الدير والهواء لايمكن أستنشاقة ؟! وتتكرر قصة نايوت ؟ وتتكرر أيضاً قصة داود ؟! هذة قوات أرضية لتعمل ماتشاء .. واما نحن فى يد الرب الذى يسطيع أن يخلصنا من جليات وأمثاله ..
 
† لنرجع الى ايليا وتلميذة اليشع .. أخذ أيليا رداؤه ولفه وضرب ماء الاردن فإنفلق وعبرا  وقال أيليا لاليشع أطلب ماذا أفعل لك ؟ فقال اليشع ليكن لى نصيب أثنين من روحك ياأبى .. فقال له صعبت السؤال .. أن رأيتنى اؤخذ منك يكون لك ماطلبت .. وفيما هما يسيران ويتكلمان .. مركبة نارية وخيل من نار ففصلت بينهما وصعد ايليا فى العاصفة .. واليشع لم يرى ايليا بعد .. ورفع رداء أيليا الذى سقط عنة ورجع ووقف عند الاردن .. وضرب الماء فإنفلق وعبر أليشع .. وعرف الانبياء أن روح أيليا أستقرت على أليشع وأخذ الضعفين من النعمة الالهيه .
 
† ده عمل اللة الكامل .. يأتى يوحنا المعمدان ويقال عنة هو المتقدم .. الصوت الصارخ اللى فى البرية اللى يتقدم أمام المسيح ليعلن مجيئة ورسالته ، ويتقدم أمامه بروح إيليا ..  يعمل إية ؟ يقول توبوا ، ويقول لهم : إنتوا ياأولادى الأفاعى ، إانتوا هتهربوا إزاى من الدينونة ، كان لسانه نارياً ، ولم يقف عند وعظ الشعب .. ونداءاتة بالتوبة .. ، وقف أمام هيرودس الملك .. وبقوة الروح النارى قال : لايحل لك أن تأخذ زوجة أخيك إمرأة لك ، لايحل لك .. وقطع رأسه بسبب الكلمة النارية .. وأحنا عندنا كنيسة فى الزاوية بسيطة للناس الفقراء .. ترجوها من السماء لسنين طويلة .. ” لازال المسئولين يضايقونا” ونقول لهم ” ياناس الحارة دى تعتبر مكان ملحق بالكنيسة .. ومعانا الاوراق من هنا وهناك لايوافقون .. كدة كفاية علشان نخلص ..
 
† يسوع يجئ لابروح يلازمنا لفترات لقضاء مصلحة أو معونة ..، قال: لأ لأ .. روحى يسكن فيكم .. يعنى إحنا أكثر إمتيازاً من العهد القديم ، يلازمنا .. ويقول لنا : لاتخافوا من الشيطان .. بكل حيله الردية .. إبليس الحية القديمة .. النبى الكذاب كل ده ماتخافش ..
 
 † طب وإن وقفتم قدام حكام أو ولاه ؟! .. قال: ماتفكروش فى الكلام فى اللى هاتقوله أبداً .. إقف وأنا هقولك إية الكلام اللى هاترد بيه .. وهكذا تم مع كل الرسل بشجاعة ، بقوة واجهوا كل المقاومات الرديئة .. حباً فى الملك المسيح ، وطاعة للروح السماوية ، لما يواجه بمفردة .. لايستطيع لانه المقاومة شديدة .. قال : أنت حى بالروح الإنسانية الضعيفة .. لكن أنا ها أعطيلك روحى أنا .. العذراء تتسائل لما جاء أليها الملاك تقول .. إزاى يتم الحبل وأنا غير متزوجة .. كيف يكون لى هذا ؟! إزاى يكون لى ولد .. الملاك يقول لها .. “الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلى تظللك لذلك القدوس المولود منك يدعى أبن ألله ” قوة ، قدرة خلاقة لاتستطيع القوة البشرية أن تحطمها .. كيف يحطموها؟ أنتوا شوفتوا الأنوار على قباب ومنارات كنيسة القديس مرقس الرسول .. رأيتم أشراقات النور  اللى أنسكبت على كنيستكم وديركم بجبل أسيوط ولا تزال تنسكب وتظهر فى صور متعددة من حمام وتجليات رائعة  .. شفناها على جدران المنازل المجاورة ، وسطعت على وجوه المصلين .. من إستطاع أن يمسك بها؟! .. من يستطيع أن يمسك بأهداب النور .. أشعة الشمس تقدر تمسكها .. ماتقدرش فما بال خالق هذة الانوار ..
 
† يظهر لك بقدرته ومجده ويملأ كيانك ويشعرك إنك أبن إنك تحيا لا بروحك الانسانية الضعيفة بل بروح الله .. يعنى روح الله فى أعماقك .. ساكن جواك .. قال يسوع :” ها أنا معكم فى الطريق ” .. دة أنا ساهديكم روحى .. بإسم الرب إلهنا والابن مسيحنا المتجسد الذى هو حى بروحه .. هو حى بروحه .. يقول لنا : روحى هاتبقى معاكم وتستقر فيكم أكثر من روح ايليا .. ووقف أمام أخاب بجسارة وحينما أراد أن يغتصب ارض نابوت أليزرعيلى .. قاله آآه .. إنت إغتصبت الآرض وأخذتها .. وعملت محاكمة وقوانين زائفة ودبرتها لك شريكة عُِِمرك (ايزابيل ) .. إيه رأيك المكان الذى لحست الكلاب فيه دم نابوت .. قال وأنت أيضاً سوف تلحس الكلاب دمك ، وصدقت النبوة وأخاب مات فى المعركة الحربية ، وسقط مضجراًً فى دمائه .. واتوا به وجّروه وصارت الكلاب تلحس دمه الذى سال فى المركبة بسبب المعركة ..
 
† كلمات يسوع فى الانجيل فى منتهى الدقة والقوة ، قال : ” لى النقمة أنا أجازى يقول الرب ” بس إنت إرفع قضيتك فى الأعالى ولا تخف وإطمئن دائماً إنك محروس بقوة سماوية .. روح الله الذى سُكب على التلاميذ فى يوم الخمسين .. يعمل أيضاً فى الكنيسة وفى المسيحيين الذين أعتمدوا على أسمه وصاروا أبناء الله .. مسيحيين ينتسبون للمسيح الإله .. قائم وعادل وسوف يستمر يرافق الكنيسة .. فى مسيرتها ومع قديسيها وشهدائها وماضيها وحاضرها ومستقبلها فهو القائم والدائم إلى الابد .. يقول ها أنا حى .. يسوع بيقول كدة .. قد كنت ميتاً فى هذا القبر وها أنا حى إلى ابد الأبدين .. ولى مفتاح الموت والهاوية ، “أين شوكتك ياموت أين غلبتك ياهاوية ” .. مسيحنا هو الإله الحى القدوس الذى لايموت .. ترافقنا نعمته ومحبته وها نحن نصلى إليه ” ابانا الذى فى السموات ……….” أمين .

من كتاب حياة التواضع والوداعة ... احترام الأبوة الروحية +++ البابا شنودة الثالث


من كتاب حياة التواضع والوداعة ... احترام الأبوة الروحية +++ البابا شنودة الثالث

 احترام الأبوة الروحية

أما الأبوة الروحية فتشمل احترام رجال الكهنوت والمرشدين الروحيين.
 

 نحترم الكهنة في الكنيسة والآباء الأساقفة والمطارنة لأنهم آباء في الكنيسة، ولأجل كهنوتهم. ولأنهم وكلاء لله (تي1: 7) ووكلاء سرائر الله (1كو1: 4) ولأجل مركزهم، كما ورد في سفر ملاخي أن الكاهن رسول رب الجنود، ومن فمه يطلبون الشريعة، ونحترمهم أيضًا لأجل سنهم، وخدمتهم للأسرار الإلهية، وائتمان الرب لهم على خدمة التعليم (1تي5: 17). وكما يقول الكتاب "أطيعوا مرشديكم واخضعوا، لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حسابًا.." (عب13: 17).

إن احترام رجال الكهنوت يدخل ضمن احترام الرب نفسه، لأنهم رجال الله، وهم سفراؤه ووكلاؤه. وعنهم قال" من يكرمكم يكرمني".
أما عدم احترام الكهنوت والتطاول على كل رتبة، فيدل على كبرياء في القلب، وعلى أن من ينتقد هؤلاء، إنما "يرتئي فوق ما ينبغي أن يرتئي" (رو12: 3). فقد يحدث أن فتى صغيرًا، أو خادمًا مبتدئًا، قد قرأ كتابًا أو كتابين، وربما لم يستطع أن يضمن مفهومها كما ينبغي، يبدأ في انتقاد بعض الآباء الكهنة، أو الآباء الأساقفة، كأنه يفهم ما لا يفهمون. ويقول هذا خطأ وهذا لا يجوز!! وليس في فكره فقط يسري هذا المفهوم، بل يشهر بهم علنًا أمام الناس!!

يظهر احترام الكهنوت أيضًا بعضهم لبعض.

كل رتبة تحترم الرتب التي تعلوها، أو التي هي أكبر منها سنًا، أو أقدم منها في السيامة. وسنضرب مثلًا لاحترام أحد الآباء الأساقفة للبابا البطريرك.

حدث في أيام محمد على الكبير حاكم مصر، أنه كان على ابنته (زهرة) شيطان يصرعها ويتعبها. و نصحه البعض أن يحولها على البابا البطريرك (وكان وقتذاك الأنبا بطرس الجاولي) لكي يصلي عليها ويشفيها. فلما أوصلوها إليه، قال في اتضاع ليست لي هذه الموهبة، وطلب من الأنبا صرابامون أبو طرحة أسقف المنوفية أن يصلي لها إذ له هذه الموهبة. وحاول القديس الأنبا صرابامون أن يعتفي من هذا الأمر فلم يستطع. فقال لقداسة البطريرك "أعطني صليبك يا سيدنا لكي أرشمها به وأنا أصلي، لكي تشفى" .. فعل ذلك حتى ينسب شفائها إلى صليب البابا، وليس إلى صلاته هو.. ما أعجب ذلك الاتضاع!

واحترام الكهنوت يعني أيضًا احترام المجامع المقدسة، وما أصدرته من قرارات.
تلك المجامع المسكونية والإقليمية والمكانية التي كان يجتمع فيها مجموعة من الآباء الأساقفة، ويصدرون قوانين تلتزم بها الكنيسة الجامعة. وبتلك القوانين أمكن تنظيم الكنيسة من الداخل. بل أمكن أيضًا وضع قواعد الإيمان السليم، وإرساء التقاليد الثابتة التي سارت عليها الكنيسة من جيل إلى جيل..

من كتاب الوسائط الروحية.. التامل ... البابا شنودة الثالث



من كتاب الوسائط الروحية.. التامل ... البابا شنودة الثالث

التامل


ما معنى التأمل؟ يتأمل إنسان شيئًا يعني أنه يمعن النظر فيه، يدقق، يفحص، يحلله، يرى ما أعماقه.


التأمل إذن هو الدخول إلى العمق، سواء في عمل الفكر، أو عمل الروح.
هو الوصول إلى لون من المعرفة، فوق المعرفة العادية بكثير، معرفة فوق الحس، معرفة جديدة عليك، ومُبهِجة لروحك. تجد فيها غذاء ومتعة روحية.
أو التأمل هو تفتُّح العقل والقلب والروح لاستقبال المعرفة الإلهية من فوق، أو من داخل الإنسان، من روح الله الساكن فيه..

والتأمل يناسبه السكون والهدوء، والبُعد عن الضوضاء التي تُشغِل الحواس، وبالتالي تشغل القلب وتبعده عن عمل الروح فيه. ويزداد التأمل عمقًا، كلما تتحرَّر الحواس من الشغب الخارجي، ويتحرر الإنسان من سيطرة فكره الخاص، لكي يستقبل ما تعطيه الروح. ويساعد على التأمل: الرغبة في الفهم، والتركيز في الإلهيات..
وللتأمل مجالات كثيرة..

فهناك تأمل في الكتاب المقدس، أو في الصلاة والتراتيل والألحان. أو التأمل في الخليقة والطبيعة، أو في السماء والملائكة. وفي الموت والدينونة وما بعدها. وهناك تأمل في الأحداث، وفي سير القديسين، وفي الفضيلة عمومًا وتفصيلًا، وفي وصايا الله. ونوع آخر وأسمى هو التأمل في صفات الله الجميلة.. ومنها التأمل في المطلق، وفي الحق، وفي الخير.. على أن موضوعات هذا التأمل قد تكون أكثر من أن نحصيها، بحيث يتأمل الإنسان الروحي في كل شيء، حتى الماديات: يحاول أن يستخرج منها روحيّات تفيده..

قاموس الكتاب المقدس ... دائرة المعارف الكتابية المسيحية ... شرح كلمة +++ سفر رؤيا يوحنا


 قاموس الكتاب المقدس ... دائرة المعارف الكتابية المسيحية
شرح كلمة +++ سفر رؤيا يوحنا

 اللغة الإنجليزية: Book of Revelation

 (وتسمى إعلانًا رؤ 1: 1) هي السفر الأخير من العهد الجديد. ويتضمن هذا السفر, حسب تعبير كاتبه, "إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه إياه الله ليرى عبيده ما لابد أن يكون عن قريب". وقد أرسل المسيح هذا الإعلان لعبده يوحنا بيد ملاكه لينقله هو بدوره إلى الكنيسة ويشهد بكل ما رآه (رؤ 1: 1 و2).

وقد وجّه الحديث إلى سبع كنائس في آسيا (رؤ 1: 4 و11). وإذ يشير العدد 7 في الكتاب المقدس إلى الكمال, فلعل القصد من ذلك أن السفر يوجه إلى كل الكنيسة. أما الغاية الرئيسية من السفر فهي تعزية الكنيسة وتحذيرها وسط صراع العالم وإعدادها لمجيء الرب الثاني (ص 1: 7 و8 و22: 7 و10 و17 و20).

ولدى التأمل في السفر يتضح أنه بعد المقدمة (ص 1: 1-3) والتحية (ص 1: 4 - 8) ينقسم إلى سبعة أقسام رئيسية تنتهي في ص 22: 7 يعقبها الخاتمة (22: 8 - 21). وكل من هذه الأقسام يشمل رؤيا مستقلة أو سلسلة رؤى, وينقسم إلى سبعة أقسام فرعية.

أما السبعة أقسام فهي كما يلي:

 (1) رؤيا المسيح الممجد وسط كنيسته، ويتبعها سبع رسائل إلى السبع كنائس التي في آسيا (رؤ 1: 9-3: 22). والغاية هنا لتعليم الكنيسة في حالتها الحاضرة وتحذيرها وتشجيعها.

(2) رؤيا الله يسيطر على مصير المسكونة مسبحًا من كل الخليقة، ورؤيا حمل الله بيده السفر المختوم بسبعة ختوم والمتضمن الأوامر الإلهية (ص 4 و5)، ويتبع ذلك فتح الختوم في سبع رؤى تعلن قصد الله من خروج المسيح ليغلب إلى يوم الدينونة العظيمة (ص 6-8: 1). وبين الختم السادس والختم السابع نجد رؤيا تبين سلامة شعب الله وسط الضيقة العظيمة التي تحل بالعالم (ص 7).

(3) رؤيا السبعة ملائكة الذين أعطوا سبعة أبواق (ص 8: 2 - 11: 19) وتبدأ برؤيا ملاك يقدم لله صلوات القديسين (ص 8: 2 - 6) ويتبع كل بوق رؤيا خراب يحل بالعالم الشرير, وينتهي الكل بالدينونة الأخيرة. وبين البوق السادس والبوق السابع تتوسط رؤيا أخرى أيضًا تعلن حفظ الكنيسة الشاهدة (ص 10: 1 - 11: 14).

 (4) رؤيا الكنيسة ترمز إليها بامرأة تلد المسيح ويشهر عليها التنين (أي الشيطان) حربًا (ص 12) ويتبع ذلك رؤى الوحشين اللذين سيستخدمهما الشيطان لمعاونته (ص 13), ورؤيا الكنيسة المجاهدة (ص 14: 1-5) ورؤيا الخطوات المضطهدة لنصرة المسيح (الأعداد 6-20).

(5) رؤيا الجامات المحتوية الضربات الأخيرة (ص 15 و16) وتمثل الرؤيا الأولى نصرة القديسين, أما السبعة الجامات فتمثل ضربات الله السبع على العالم الشرير (ص 16).
(6) رؤيا المدينة الزانية, أي بابل (ص 17) ويتبعها نصرة المسيح عليها وعلى أعدائه المتحالفين معها, وتختم أيضًا بالدينونة الأخيرة (ص 18 و19 و20).

(7) رؤيا الكنيسة المثالية عروس المسيح, أو أورشليم الجديدة (ص 21: 1-8) ويتبعها وصف لأمجادها (ص 21: 9 - 22: 7).

والواضح من السفر أن كاتبه اسمه يوحنا (ص 1: 1 و4 و9 و22: 8). وبالرغم مما زعمه بعض الكتاب الأوائل أنه ليس هو يوحنا الإنجيلي إلا أن الكنيسة تكاد تجمع بأنه هو, مستندة في هذا إلى أدلة خارجية وداخلية سيما إلى شهادات يوستينوس الشهيد وبابياس اللذين عاشا في بداية القرن الثاني وإيرينيوس وترتوليانس وإكليمندس الإسكندري وأوريجانوس.

وقد كتب السفر في جزيرة بطمس إحدى جزر بحر اليونان, وهي تبعد نحو 24 ميلًا عن شاطيء آسيا الصغرى, وكان ذلك نحو سنة 95 م. قرب نهاية حكم دومتيانس الذي نفى عددًا من المسيحيين إلى أقاليم بعيدة.

باقة مختارة من اجمل اقوال الاباء القديسين جزء رقم 12



مجموعة مختارة من اقوال الاباء جزء رقم 12

كل واحد ميراثه فيه، وغذاؤه داخله +++ الشيخ الروحاني

كما أن النار لا تثبت في الماء هكذا معرفة الله لا تثبت في القلب المشتبك بشهوات العالم .ليس من رذل العالم بالكمال إلا ذاك الذي تتقد فيه نارك دائمًا يا رب ++ القديس يوحنا سابا

إن كان الإنسان بحبه لذاته يصير مفقودًا، فبالتأكيد بإنكاره ذاته يوجد...! لينسحب الإنسان من ذاته لا لأمور زمنية وإنما لكي يلتصق بالله ++  القديس اغسطينوس


طوبى للنفس التي جمعت نفسها من الطياشة الخارجة عنها، ودخلت داخلها ونظرت ربنا وهو متكئ على كرسيه الذي هو العقل، وقبلت منه وصية جديدة أعني الحب الروحي الذي هو كمال الناموس ++ القديس يوحنا سابا

 
بالصلاة يختلط العقل بالله، بها يفتح كنوز الله ويقسم ذخائره. بها يستحق نظر مجد الله، ويكون في غمام نور عظمته داخل بلدة الروحانيين. بها يكون الإنسان مسكنًا لله. بها تتحد النفس بالمسيح، وبها تنظر إشراق مجد عظمته. بها تتقد في النفس نار محبة المسيح ويحترق القلب بالشهوة في الله، تلك الشهوة التي تحرق جميع شهوات الأعضاء. بها تبتهج النفس بالحب وتخرج من رتبتها، وينقلع العالم من قلبها ++ القديس يوحنا الذهبي الفم

 
الذين لم يجربوا لذة محبة الله هم مساكين وتعساء، فالله يعطي لمحبيه طيبًا، وبه يسكرهم ويلذذهم ++ القديس يوحنا سابا


الرياء أمر مكروه لدى الله، وممقوت من الناس، لا يجلب مكافأة، ولا يصلح قط في خلاص النفس بل بالحري يهلكها. إن كان أحد يهرب بالرياء لئلا يُكتشف أمره فإلى حين، لكنه لا يدم طويلًا إذ ينفضح الأمر ويجلب له عارًا، فيكون كالنساء قبيحات المنظر عندما تُنزع عنهن الزينة الخارجية القائمة على وسائل صناعية. الرياء إذن غريب عن القديسين! ليس شيء يُقال أو يُعمل يختفي عن عيني اللاهوت، إذ قيل: "ليس مكتوب لن يُستعلن ولا خفي لا يُعرف" (لو 12: 2). فإن كانت كلماتنا وأعمالنا تظهر في يوم الدينونة يكون الرياء تعبًا باطلًا. يليق بنا بالحري أن نتزكى كعابدين حقيقيين نخدم الله بملامح صادقة وصريحة  +++ القديس كيرلس الكبير

في سجن النبي ( يوحنا المعمدان ) وقتله إشارة إلى ما فعلته الأمة اليهودية إذ أرادت أن تكتم النبوات وتقيد عملها، وظنت أنها قادرة على منع تحقيقها بموت المسيا +++ العلامة أوريجينوس

الظلام يسبق النور، هكذا ينبغي أن نصبر على التجارب حتى تشرق في نفوسنا معرفة الحق  ++ القديس يوحنا سابا


اختار السيد المسيح سمعان تلميذًا له ودعاه بطرس أي "صخرة"، ويعقوب ويوحنا ابني زبدي "بوانرجس" أي "ابنيّ الرعد". أما علة تغييره أسماء بعض تلاميذه فكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: ليظهر أنه هو الذي أعطى العهد القديم مغيرًا الأسماء، فدعى أبرام إبراهيم، وساراي سارة، ويعقوب إسرائيل كما حدد أسماء كثيرين منذ ميلادهم كإسحق وشمشون والمذكورين في إشعياء (8: 3) هوشع (1: 4، 6، 9) ++ ابونا تادرس يعقوب

أجر الثبات في الحروب (التجارب) أعظم من أجر الأعمال الفاضلة التي تكمل بالراحة +++ القديس يوحنا سابا

"في البحر طريقك" (مز 77: 19)، أي خلال الأمواج، خلال المياه المرة حيث يسكن التنين... أنت في السماء قد نزلت إلى الأرض... جاء ينبوع الحياة ليحوّل البحر المّر والميت إلى مياه حلوة ++ القديس جيروم

تأمل ما عانته الأسباط بسبب القسم بخصوص سبط بنيامين (قض 21: 5-10)، وما عاناه شاول بسبب قسمه (ا صم 14: 24)، فقد أضر شاول نفسه، أما هيرودس ففعل ما هو أشر من الأذية، إذ صار قاتلًا. تعلمون أيضًا ما حدث مع يشوع عندما أقسم بخصوص الجبعونيين (يش 9). بالحق أن القسم هو فخ الشيطان. لنفك حباله ولنتحرر منه، لنحل كل شراكه وننطلق من فخ الشيطان هذا +++ القديس يوحنا ذهبي الفم

 الحكيم يعرف كيف يكسب الناس. والذين قد كسبهم، يعرف كيف يحتفظ بهم أيضًا.. والمرأة الحكيمة لا تخسر زوجها، ولا تخسر أقارب زوجها أيضا: أمه وأخوته.. وحيث توجد الحكمة، يمكن أن تحل كل المشاكل الزوجية، وكل الخلافات العائلية.. وبالحكمة كل فريق يربح الآخر+++ البابا شنودة الثالث

من رآه ثم احتمل ألا يراه؟ من سمع صوته واحتمل أن يعيش بدون سماع صوته؟ من استنشق رائحته ولم يجيء حالًا ليتنعم به؟ ++ القديس يوحنا سابا

هناك طريقة تتخلص بها من عدوك وهي ان تحول العدو إلي صديق +++ القديس يوحنا الذهبي الفم


كل إنسان في الدنيا له أخطاؤه وله ضعفاته، وإن ظللت ترقب أخطاء الناس وتحاسبهم عليها، تكون النتيجة انك تخسر الناس وأن يخسروك.. احتمل الناس إذن +++  البابا شنودة الثالث

 جرب أن يسئ إليك إنسان فتكون أول من يسعى لإنقاذه حينما يقع في مشكلة.. جرب الأدب الجم في الرد علي إنسان متسيب في ألفاظه لاشك أنه يحتقر نفسه ويحترمك.. أما إن أردت أن تأخذ حقك من الناس بالقوة، فسوف تخسر الناس، وتخسر حقك وتخسر الله، وتخسر أبديتك+++ البابا شنودة الثالث

 
إن كان ملكوت الله داخلنا كما قال ربنا، فإن جهنم أيضًا داخل الملتصقين بالأوجاع (الشهوات) كل واحد ميراثه فيه، وغذاؤه داخله ++ القديس يوحنا سابا